فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378251 من 466147

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ إِبْرَاهِيمَ لِقَوْمِهِ: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ وَمَا تَعْمَلُونَ وَفِي قَوْلِهِ: {وَمَا تَعْمَلُونَ} وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: مَا بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ، فَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ حِينَئِذٍ: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَعَمَلَكُمْ وَالْآخَرُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي، فَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ عِنْدَ ذَلِكَ: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَالَّذِي تَعْمَلُونَهُ: أَيْ وَالَّذِي تَعْمَلُونَ مِنْهُ الْأَصْنَامَ، وَهُوَ الْخَشَبُ وَالنَّحَاسُ وَالْأَشْيَاءُ الَّتِي كَانُوا يَنْحِتُونَ مِنْهَا أَصْنَامَهُمْ.

وَهَذَا الْمَعْنَى الثَّانِي قَصَدَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَتَادَةُ بِقَوْلِهِ: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} بِأَيْدِيكُمْ""

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (97) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ قَوْمُ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا قَالَ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ: {أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} ابْنُوا لِإِبْرَاهِيمَ بُنْيَانًا ذُكِرَ أَنَّهُمْ بَنَوْا لَهُ بُنْيَانًا يُشْبِهُ التَّنُّورَ، ثُمَّ نَقَلُوا إِلَيْهِ الْحَطَبَ، وَأَوْقِدُوا عَلَيْهِ {فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ} وَالْجَحِيمُ عِنْدَ الْعَرَبِ: جَمْرُ النَّارِ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَالنَّارُ عَلَى النَّارِ.

وَقَوْلُهُ: {فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَأَرَادَ قَوْمُ إِبْرَاهِيمَ بِإِبْرَاهِيمَ كَيْدًا، وَذَلِكَ مَا كَانُوا أَرَادُوا مِنْ إِحْرَاقِهِ بِالنَّارِ يَقُولُ اللَّهُ: {فَجَعَلْنَاهُمْ} أَيْ فَجَعَلْنَا قَوْمَ إِبْرَاهِيمَ {الْأَسْفَلِينَ}

يَعْنِي الْأَذَلِّينَ حُجَّةً، وَغَلَّبْنَا إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمْ بِالْحُجَّةِ، وَأَنْقَذْنَاهُ مِمَّا أَرَادُوا بِهِ مِنَ الْكَيْدِ.

عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: «فَمَا نَاظَرَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى أَهْلَكَهُمْ» . انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 19/}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت