فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 377310 من 466147

الصف والزجر"إذ هو من غلبة رحمته عذابه."

ثم قال - عز من قائل: (فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا(3) . ما تتابعه الملائكة -

عليهم السلام - من ذكر أنهم (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ(20) . ثم

قد يكون المعنى بذلك أيضًا: الأنفس المتابعة للأمر المقتدية بسنن الأنبياء - عليهم

السلام - والألسن التاليات للقرآن والذكر والكتب، سمي القارئ: تاليًا؛ لأنه يتبع

الكلام بعضه بعضًا، أقسم الله - جلَّ جلالُه - بهذه الأقسام على أنه الإله الواحد الذي لا شريك

له، وأنه هو رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق واجتزئ بذكر

المشارق عن ذكر المغارب.

(فصل)

ولا تجد أبدًا إقسامه - جل ذكره - إلا مطابقة لمعنى المقسم من أجله من

تدبر ذلك وجده على ما ذكرناه، غير أنه ربما عارض ذكر القسم في ذلك عظم

الشأن وعموم الأمر، فيظن لذلك أن قسمه غير متناول للمعني به، ولذلك قصرنا

على القسم بأسمائه وصفاته، ولما كان جميع الموجودات عُلُوًّا وسفلاً قد أصفقت

على الإجماع والقنوت له والتسبيح والسجود والصلاة له، وصفت له بذلك صفا

وزجرت بأدائها شهاداتها ودلالتها على حقيقة الأمر، فتتابعت على ذلك باطنًا

وتولاها على ذلك من أصابه الله - جل ذكره - بهدايته ظاهرًا أقسم بهذه الأقسام

على أنه الإله الواحد رب كل شيء.

أتبع ذلك قوله تعالى: (إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ(6)

ثم عطف بالواو قوله: (وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ(7) . على المعنى، أي:

جعلناها زينة للسماء الدنيا وحفظًا.

قوله تعالى: (لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى ...(8) . وقرأها ابن

مسعود: (لَا يَسْمَعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى) فثبت من هذا الخطاب أنهم لم يجعل

لهم السمع إلا إلى من دون السماء الدنيا، ولا يسمعون أيضًا لمن دون السماء الدنيا

إلا لمن دون الأفلاك كلها التي من لدن فلك القمر لا إلى ما علا، أعلم بذلك

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديثه حيث يقول:"إن الملائكة تنزل في العنان - وهو السحاب"

-فتتسمع الشَّيَاطِين لما يقولون خطفًا"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت