فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 371658 من 466147

قال الجمل ما ملخصه: قوله: فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ مصدر مضاف لمفعوله تارة كما هنا، ولفاعله أخرى كقوله فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا لأنه - تعالى - سنها بهم، فصحت إضافتها للفاعل وللمفعول. والفاء في قوله فَلَنْ تَجِدَ لتعليل ما يفيده الحكم بانتظارهم العذاب. ونفى وجدان التبديل والتحويل، عبارة عن نفى وجودهما بالطريق البرهاني، وتخصيص كل منهما بنفي مستقل لتأكيد انتفائهما.

والمراد: بعدم التبديل. أن العذاب لا يبدل بغيره. وبعدم التحويل: أنه لا يحول عن مستحقه إلى غيره. وجمع بينهما هنا: تعميما لتهديد المسيء لقبح مكره.

ثم ساق لهم - سبحانه - ما يؤكد عدم تغيير سنته في خلقه، بأن حضهم على الاعتبار بأحوال المهلكين من قبلهم، والذين يرون بأعينهم آثارهم، فقال - تعالى: أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ، فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً.

أي أعمى هؤلاء الماكرون عن التدبر، ولم يسيروا في الأرض، فيروا بأعينهم في رحلاتهم إلى الشام أو إلى اليمن أو إلى غيرهما، كيف كانت عاقبة المكذبين من قبلهم، لقد دمرناهم تدميرا، مع أنهم كانوا أشد من مشركي مكة قوة، وأكثر جمعا وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ أي وما كان من شأن الله - تعالى - أن يعجزه شيء من الأشياء، سواء أكان في السماوات أم في الأرض. بل كل شيء تحت أمره وتصرفه.

إِنَّهُ - سبحانه - كانَ عَلِيماً بكل شيء قَدِيراً على كل شيء.

ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة ببيان جانب من رحمته بعباده فقال وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا من الذنوب أو الخطايا.

ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها أي: على ظهر الأرض مِنْ دَابَّةٍ من الدواب التي تدب عليها. وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وهو يوم القيامة.

فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ الذي حدده - سبحانه - لحسابهم، جازاهم بما يستحقون فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً أي: لا يخفى عليه شيء من أحوالهم. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي. 11/ 355 - 359} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت