وهؤلاء حال تقلب وجوههم في النار ، يقولون: {يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (66) } [الأحزاب] وهم الذين كانوا بالأمس يؤذون الله ، ويؤذون الرسول ، ويؤذون المؤمنين.
كلمة {يَا لَيْتَنَا ... . (66) } [الأحزاب] كلمة تمن ، وهو لون من الطلب تتعلق به النفس وتريده ، لكن هيهات ، فهو عادة يأتي في المحال ، في غير الممكن ،
كما جاء في قول الشاعر:
أَلَا لَيْت الْشَّبَاب يَعُوْد يَوْما ... فَاخْبَرَه بِمَا فَعَل الْمَشِيب
وقول الآخر:
لَيْت الْكَوَاكِب تَدْنُو لِي فَانْظِمَهَا ... عُقُوْد مَدَح فَمَا أَرْضَى لَكُم كَلْمَى
فالشباب لا يعود ، والكواكب لا تدنو لأحد ، لكنها أمنية النفس ، كذلك هؤلاء يتمنون أن لو كانوا أطاعوا الله وأطاعوا رسول الله ، لكن هيهات أن يجدى ذلك ، فقد فات الأوان.
ثم يذكر الحق سبحانه المقابل ، فهم ما أطاعوا الله وما أطاعوا رسول الله ، لكن حجتهم:
{وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا (68) }
السادة: جمع السيد ، وهو الأمر المنفذ على غيره ، لا يغير عليه أحد - والكبراء: هم الذين يأخذون منازل فِي قومهم ، على قدر ما يؤدون لهم من خدمات ، فسيد القوم أو كبير القوم لا يتبوأ هذه المنزلة من فراغ. وإنما من مواهب وإمكانات تؤاهله لهذة المنزلة ، لذلك لا يجد غضاضة في أن يقول له الناس: يا سيدي - لأنه دفع ثمن هذه السيادة وهذا السيد الحقيقي.