60 -قال: ثم أوعدهم فقال: {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ} عن نفاقهم. {وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} يعني: الفجور، وهم الزناة وهو قول جميع المفسرين {وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ} قالوا: هم قوم كانوا يخبرون المؤمنين بما يكرهون من أمر عدوهم ويقولون: قد أتاكم العدو ويقولون لسرايا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنهم قتلوا وهزموا وذكر الفراء أن قومًا من المؤلفة قلوبهم كانوا يرجفون بأهل الصفة ويشنعون عليهم أنهم هم الذين يتناولون النساء لأنهم عزاب، ومعنى الإرجاف إشاعة الباطل للاغتمام به. وهذا مما سبق تفسيره.
قوله: {لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ} قال ابن عباس: لنسلطنك عليهم، وهو قول المفسرين وأهل المعاني.
وقال مقاتل: لنحملنك على قتلهم ومعنى الإغراءت الدعاء إلى تناول الشيء بالتحريض عليه، وقد مر. ومعنى الآية [إن لم] ينته هؤلاء أمرناك بقتلهم حتى تقتلهم وتخلي المدينة منهم وهو قوله: {ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا} أي: لا يساكنوك في المدينة، قال ابن عباس: لا يقيمون معك بالمدينة {إِلَّا قَلِيلًا} إلا يسيرًا حتى يهلكوا. قال الفراء: (ويجوز أن تجعل القِلَّة من صفة الملعونين كأنك قلت إلا قليلاً ملعونين؛ لأن قوله {أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا} يدل على أنهم ملعونون فيعرفون) .
61 - {مَلْعُونِينَ} مطرودين مبعدين عن الرحمة وعنكم قاله المبرد.
قال أبو إسحاق: (ملعونين منصوب على الحال لا يجاورونك إلا وهم ملعونين) وذكر الفراء: هذا القول وقولا آخر، فقال: (ملعونين على الشتم وعلى الفعل أي لا يجاورونك فيها إلا ملعونين والشتم على الاستئناف كما قال {وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ} [المسد: 4] فيمن نصب تم استئناف جزاء فقال: {أَيْنَ مَا ثُقِفُوا} أي: مبعدين حيث ثقفوا مبعدين حيث ثقفوا فجعل قوله ملعونين متصلاً بما بعده.