ويجوز أن يكون المعنى: يقولون يوم تقلَّب وجوههم في النار يا ليتنا.
{أَطَعْنَا الله وَأَطَعْنَا الرسولا} أي لم نكفر فننجو من هذا العذاب كما نجا المؤمنون.
وهذه الألف تقع في الفواصل فيوقف عليها ولا يوصل بها.
وكذا"السَّبِيلاَ"وقد مضى في أوّل السورة.
وقرأ الحسن:"إِنَّا أَطَعْنَا سَادَاتِنَا"بكسر التاء، جمع سادة.
وكان في هذا زجر عن التقليد.
والسادة جمع السيد، وهو فَعَلة، مثل كتبة وفجرة.
وساداتنا جمع الجمع.
والسادة والكبراء بمعنًى.
وقال قتادة: هم المطعمون في غزوة بدر.
والأظهر العموم في القادة والرؤساء في الشرك والضلالة، أي أطعناهم في معصيتك وما دعونا إليه {فَأَضَلُّونَا السبيلا} أي عن السبيل وهو التوحيد، فلما حذف الجار وصل الفعل فنصب.
والإضلال لا يتعدّى إلى مفعولين من غير توسط حرف الجر، كقوله: {لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذكر} [الفرقان: 29] .
قوله تعالى: {رَبَّنَآ آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العذاب} قال قتادة: عذاب الدنيا وعذاب الآخرة.
وقيل: عذاب الكفر وعذاب الإضلال؛ أي عذّبهم مثْلَي ما تعذّبنا فإنهم ضلّوا وأضلّوا.
{والعنهم لَعْناً كَبِيراً} قرأ ابن مسعود وأصحابه ويحيى وعاصم بالياء.
الباقون بالثاء، واختاره أبو حاتم وأبو عبيد والنحاس، لقوله تعالى: {أولئك يَلعَنُهُمُ الله وَيَلْعَنُهُمُ اللاعنون} [البقرة: 159] وهذا المعنى كثير.
وقال محمد بن أبي السرى: رأيت في المنام كأني في مسجد عسقلان وكأن رجلاً يناظرني فيمن يبغض أصحاب محمد فقال: والعنهم لعناً كثيراً، ثم كررها حتى غاب عني، لا يقولها إلا بالثاء.
وقراءة الباء ترجع في المعنى إلى الثاء؛ لأن ما كبر كان كثيراً عظيم المقدار. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 14 صـ}