فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 360484 من 466147

(فصل: فِي وَصْفِهِ تَعَالَى لَهُ بِالشَّهَادَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنَ الثَّنَاءِ وَالْكَرَامَةِ)

قال القاضي عياض:

قَالَ اللَّهُ تعالى (ياأيها النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا) الآية. جَمَعَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ فِي هَذِهِ الآيَةِ ضُرُوبًا مِنْ رُتَبِ الأُثَرَةِ، وَجُمْلَةَ أَوْصَافٍ مِنَ الْمِدْحَةِ، فَجَعَلَهَ شَاهِدًا عَلَى أُمَّتِهِ لِنَفْسِهِ بِإِبْلاغِهِمُ الرِّسَالَةَ، وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمُبَشِّرًا لِأَهْلِ طَاعَتِهِ، وَنَذِيرًا لِأَهْلِ مَعْصِيَتِهِ، وَدَاعِيًا إِلَى تَوْحِيدِهِ وَعِبَادَتِهِ، وَسِرَاجًا مُنِيرًا يُهْتَدَى بِهِ لِلْحَقِّ *

عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: أَجَلْ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ في القرآن: يا أيها النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَحِرْزًا لِلأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلا غَلِيظٍ، وَلا سَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَا يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ: بأَنْ يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَيَفْتَحَ بِهِ أعْيُنًا عُمْيًا، وَآذَانًا صُمًّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا) وَذُكِرَ مِثْلُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَكَعْبِ الْأَحْبَارِ، وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: وَلَا صَخِبٍ فِي الْأَسْوَاقِ ولا متزيل بِالْفُحْشِ: وَلَا قَوَّالٍ لِلْخَنَا، أُسَدِّدُهُ لِكُلِّ جَمِيلٍ، وَأهَبُ لَهُ كُلَّ خُلُقٍ كَرِيمٍ، وَأَجْعَلُ السَّكِينَةَ لِبَاسَهُ، وَالبِرَّ شِعَارَهُ، وَالتَّقْوَى ضَمِيرَهُ، وَالْحِكْمَةَ مَعْقُولَهُ، وَالصِّدْقَ وَالْوَفَاءَ طَبِيَعَتَهُ، وَالْعَفْوَ وَالْمَعْرُوفَ خُلُقَهُ، وَالْعَدْلَ سِيرَتَهُ، وَالْحَقَّ شَرِيعَتَهُ، والْهُدَى إمَامَهُ، وَالْإِسْلَامَ مِلَّتَهُ، وَأَحْمَدَ اسْمَهُ، أُهْدِيَ بِهِ بَعْدَ الضَّلالَةِ، وَأُعْلِمَ به بعد الجهالة، ورفع بِهِ بَعْدَ الْخَمَالَةِ، وَأُسْمِيَ بِهِ بَعْدَ النُّكْرَةِ، وَأُكْثِرَ بِهِ بَعْدَ الْقِلَّةِ، وأُغْنِيَ بِهِ بَعْدَ الْعَيْلَةِ، وَأَجْمَعُ بِهِ بَعْدَ الْفُرْقَةِ، وَأُؤَلِّفُ بِهِ بَيْنَ قُلُوبٍ مُخْتَلِفَةٍ وَأَهْوَاءٍ مُتَشَتِّتَةٍ وأُمَمٍ مُتَفَرِّقَةٍ، وَأَجْعلُ أُمَّتَهُ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ).

وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِفَتِهِ فِي التَّوْرَاةِ: (عَبْدِي أَحْمَدُ الْمُخْتَارُ، مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ، وَمُهَاجَرُهُ بِالْمَدينَةِ - أَوْ قَالَ طَيْبَةُ - أُمَّتُهُ الْحَمَّادُونَ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَقَالَ تَعَالَى(الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأمي) الآيتين، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ) الآية. انتهى انتهى {الشفا، للقاضي عياض} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت