ويقال: بخلاً على الغنيمة {أوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُواْ} يعني: لم يصدقوا حقّ التصديق {فَأَحْبَطَ الله أعمالهم} يعني: أبطل الله ثواب أعمالهم.
{وَكَانَ ذلك عَلَى الله يَسِيراً} يعني: إبطال أعمالهم.
ويقال: عذابهم في الآخرة على الله هيّن.
ثم قال عز وجل: {يَحْسَبُونَ الأحزاب لَمْ يَذْهَبُواْ} يعني: يظنون أن الجنود لم يذهبوا من الخوف والرعب {وَإِن يَأْتِ الأحزاب} مرة أخرى.
ويقال: حكاية عن الماضي {يَوَدُّواْ لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِى الإعراب} يعني: تمنوا أنهم خارجون في البادية مع الأعراب {يَسْأَلُونَ عَنْ أَنبَائِكُمْ} يعني: عن أخباركم وأحاديثكم {وَلَوْ كَانُواْ فِيكُمْ} يعني: معكم في القتال {مَّا قَاتَلُواْ إِلاَّ قَلِيلاً} رياءً وسمعةً من غير حسبة.
وقرئ في الشاذ {يُسْئَلُونَ} بتشديد السين وأصله يتساءلون أي: يسأل بعضهم بعضاً.
وقراءة العامة {يُسْئَلُونَ} لأنهم يسألون القادمين.
ولا يسأل بعضهم بعضاً.
قوله عز وجل: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} قرأ عاصم {أُسْوَةٌ} بضم الألف.
وقرأ الباقون: بالكسر.
وهما لغتان ومعناهما واحد.
يعني: لقد كان لكم اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم وقدوة حسنة ، وسنة صالحة ، لأنه كان أسبقهم في الحرب.
وكسرت رباعيته يوم أحد.
وَوَاسَاكُمْ بنفسه في مواطن الحرب.
{لّمَن كَانَ يَرْجُو الله} يعني: يخاف الله عز وجل {واليوم الآخر وَذَكَرَ الله كَثِيراً} باللسان {وَلَمَّا رَأَى المؤمنون الأحزاب} يعني: الجنود يوم الخندق والقتال {قَالُواْ هذا مَا وَعَدَنَا الله وَرَسُولُهُ} في سورة البقرة وهو قوله عز وجل: {وَمِنَ الناس مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ابتغآء مَرْضَاتِ الله والله رَءُوفٌ بالعباد} [البقرة: 214] الآية.
ويقال: إنه قد أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه نازل ذلك الأمر.