والثاني: أن يعبدوا الله ويدعوا إِلى عبادته، ويصدِّق بعضهم بعضاً، وأن ينصحوا لقومهم، قاله مقاتل.
وهذا الميثاق أُخِذ منهم حين أُخرجوا من ظهر آدم كالذَّرِّ.
قال أُبيُّ بن كعب: لمَّا أخذ ميثاق الخَلْق خصَّ النبييِّن بميثاق آخر.
فإن قيل: لِمَ خصَّ الأنبياءَ الخمسة بالذِّكْر دون غيرهم من الأنبياء؟
فالجواب: أنه نبَّه بذلك على فضلهم، لأنهم أصحاب الكتب والشرائع؛ وقدَّم نبيَّنا صلى الله عليه وسلم بياناً لفضله عليهم.
قال قتادة: كان نبيُّنا أولَ النبييِّن في الخَلْق.
وقوله: {ميثاقاً غليظاً} أي: شديداً على الوفاء بما حُمِّلوا.
وذكر المفسرون أن ذلك العهد الشديد: اليمينُ بالله عز وجل.
{لِيَسألَ الصادقين} يقول: أخذنا ميثاقهم لكي نسأل الصادقين، وهم الأنبياء {عن صِدقهم} في تبليغهم.
ومعنى سؤال الأنبياء وهو يعلم صدقهم تبكيت مكذِّبيهم.
وهاهنا تم الكلام.
ثم أخبر بعد ذلك عمَّا أعدَّ للكافرين بالرسل. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 6 صـ}