وفي قراءة أبن مسعود:"بِمَا صَبَروا". فهذا شاهد لمن كسر اللام ، وهو حمزة والكسائي .
ثم قال: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ القيامة} .
أي: يحكم بين جميع خلقه فيما اختلفوا فيه في الدنيا من أمور الدين ، فيوجب للمحسن الجنة وللمسيء النار.
ثم قال تعالى [ذكره] : {أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِمْ مِّنَ القرون} .
قال الفراء: كم في موضع رفع فاعل ليهدي.
ولا يجيزه البصريون لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله.
وقال المبرد: الفَاعِل المَصَدر مَحْذُوف لأِن يَهْدِي يَدُلُّ عَلَى مَصْدرِهِ ، تقديره: أَوَ لَمْ يَهْدِ الهُدَى لَهُم.
وقيل التقدير: أولم يهد الله لهم . وهذا إن شاء الله أحسنها . ويقوي ذلك أن أبا عبد الرحمن السلمي وقتادة قرأ: أو لم نهدِ بالنون .
وكم في موضع نصب"أهلكنا". ومعنى الآية على قول ابن عباس:"أَوَلَمْ يتبين لهم ، أي لقريش كم أهلكنا من قبلهم من القرون فيتعظوا ويزدجروا . وقدر بعض النحويين الآية على قول الفرء فقال: التقدير: أو لم يتبين لهم كثرة من أهلكنا من قبلهم من الأمم فيتعظوا."
ثم قال تعالى: {يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ} أي: تمشي قريش في مساكن الأمم الخالية ، فكيف لا تتعظ وتزدجر وتعلم أن مصيرها إن كفرت إلى ما صارت إليه هذه الأمم.
ثم قال تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ أَفَلاَ يَسْمَعُونَ} أي: إن في خلاء مساكن من مضى ، وأهلاك الله إياهم لعبرا وحججاً لقريش ، أفلا يسمعون عظات الله وتذكيره إياهم وتعريفه مواضع حججه عليهم.
وقيل: {أَفَلاَ يَسْمَعُونَ} ، معناه: أفلا يعقلون ، مثل"سَمِع اللهُ لِمَنْ حَمِدَه".
قوله تعالى [ذكره] : {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَسُوقُ المآء إِلَى الأرض الجرز} إلى آخر السورة.
أَلَم يرَ هؤلاء المكذبون بالبعث [بعد الموت] أنا بقدرتنا نسوق الماء إلى الأرض اليابسة الغليظة التي لا نبات فيها/ .