فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348190 من 466147

مع أصهارهم وأختانهم - ما لا نرى نظيره، ولا نسمع بمثله في أهل الأضغان

الموروثة والأحقاد المتسلسلة، يرى أحدهم نعمة الآخر قذى في عينيه وحرجًا في

صدره، ويعد شرفه إذا ارتفع خافضًا لقدره، فهو أنكى حاسديه، وأنكأ جارحيه،

وأول المتربصين للوثبة عليه.

لم يقف تأثير اعتلال الفطرة في نفوس هؤلاء عند تنكيث المفتول، وتشتيت

الملموم وتقطيع الموصول، بل أوغل في النفس إلى مواضع الشعور بالحاجة إلى

الاعتصام، والإحساس برزايا الانفصام، فتخدرت الأعصاب، وانطمست البصائر

والألباب، وانتكس الطبع، وانعكس الوضع، فصارت أسباب المودة والالتئام،

عللاً للتباغض والانقسام، وانقلبت معارج الشرف والرفعة مدارج للتسفل والضعة

وأمسى ما يكتسب لأجله يكتسب به، وما يتعزز به يعتز عليه، ولا يعتد بشيء من

هذا خروجًا عن سنن الفطرة، ولا اعتداء لحدود الشريعة، وإنما يحسب من أمور

الحزم، وطرق القيام بالمصالح.

لو أحب الأزواج أنفسهم حبًّا صادقًا وسكن بعضهم إلى بعض ذلك السكون

الطبيعي لوادَّ كل منهما الآخر ووادَّ لأجله أهلَه وعشيرته بلا تكلُّف ولا تعمل،

وأحس بأن قوتهم قوة له، وشرفهم مزيد في شرفه، وكثرة مالهم زيادة في نعم الله

تعالى عليه.

لو عرف الأزواج معنى الزوجية وقيمتها، واتفق أن كان كل منهما على غير

ما يحب الآخر ويهوى؛ فلم تسكن إليه نفسه ذلك السكون المطلوب - لتودد كل منهما

للآخر توددًا لعله يصيب بالتكلف والصنعة بعض ما فاته بالسجية والفطرة؛ فإن

التودد مودة متكلفة أو صورة للود الحقيقي؛ فله جميع فوائد المودة الصورية وإنما

ينقصه روحها، وهو ما فيها أريحية النفس وأنسها بالفضيلة ولذتها واغتباطها بها،

وقد ينتهي التودد بشيء من هذا ومن فاته كمال المنفعة بشيء فليس من الرأي ولا

الكياسة أن يفوته كل جزء من أجزائه، وكل أثر من أثاره، وهو قادر على إدراكه؛

فإن بلغ النفور في قلبي الزوجين مبلغًا يعز معه التودد ويتعذر التجمل؛ فالواجب

أن يتفرقا بالمعروف والإحسان كما اجتمعا بهذا القصد؛ لأنهما تحققا حينئذ أنهما لا يقيمان حدود الله تعالى {وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ} (النساء: 130) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت