من المودة: أن يحب كل من الزوجين من يحب الآخر من أهله وعشيرته
وأصدقائه؛ فيسر لسرورهم، ويستاء لاستيائهم، ويتمنى لهم الخير والنعمة، ويقوم
بأداء حقوقهم كما جرى من العرف بين أمثالهم في ذلك، والتودد هو عبارة عن هذا
الأمر الأخير الذي هو عمل اختياري دون ما قبله؛ لأنه من عمل القلب، وهو شعور
اضطراري دون ما قبله؛ لأنه من عمل القلب وهو شعور اضطراري يملك
النفوس المستعدة له؛ إذا هي آنست من هو أهله.
النفوس المستعدة للود الصحيح، والحب الخالص: هي النفوس الزكية التي
آوى حسن التربية بينها إلى سلامة الفطرة، والنفوس المستأهلة لذلك هي النفوس
المستعدة له؛ فالمحبة والمودة من ثمرات المشاكلة في السجايا، والصفات النفسية
الفاضلة وأما المشاركة في الصفات الرديئة، والسجايا الخسيسة؛ فهي لا تثمر حبًّا
خالصًا، وودادًا صادقًا، ولكنها تثمر توددًا يقصد به كل من المتشاكلين الاستفادة من
الآخر، والتعاون معه على المقصد الذي وجههما إليه فساد الطبع؛ فإذا أحسَّ
بالاستغناء عنه أو يظفر بمن يقوم مقامه فيما توادَّا لأجله، ويكون الربح منه أكثر أو
المكافأة له أقل؛ فلا يلبث أن يتبدله به جذلاً مسرورًا. فأصحاب الأخلاق الفاسدة
محرومون من ملكة المودة الصحيحة، وهم في توددهم تجار مُمَاكِسُون حتى إن فساد
الفطرة يبلغ منهم أن يتَّجروا بعقد الزوجية، ويعتدوا أزواجهم من سلع التجارة كما
قدمنا في مبحث اختيار الأزواج.
من التودد ما هو رذيلة وهو تودد الشطار العيارين الذي كشفنا عن حقيقة
أمرهم آنفًا، ومنه ما هو فضيلة، وهو ما يقصد به أداء الحقوق المعروفة للخلطاء
والعشراء، وتكلف القيام بآثار المودة كراهة الحرمان من خيرها الظاهر والباطن معًا،
ورجاء أن يصير التودد ودًّا، والتحبب حبًّا؛ فقد علم بالتجربة أن تكرار العمل
بأثر خلق من الأخلاق تكلفًا قد ينتهي بأن يصير ملكة، كما ورد في الحديث(والحلم
بالتحلم)، قالت علية بنت المهدي:
تحبب فإن الحب داعية الحب ... وكم من بعيد الدار مستوجب القرب
وهذا النوع من التودد: هو الذي نأمر به من تزوجا في أنفسهما سكونًا يبعث