فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348192 من 466147

كلاً منهما على مودة الآخر ظاهرًا وباطنًا، وهو ضرب من ضروب التربية القويمة

إلا أولو العزم؛ لأن الجاهل بعلم النفس وأخلاقها، والشريعة وآدابها، يقوده شعوره

على غير هدى، حتى يهوي به في مهاوي الردى، فإن كان زكي الطبع، سليم

القلب، صبر على تجرع الغصص، وتحمل المضض، من تحمل زوج لا يأنس

به، وقرين لا تسكن نفسه إليه، حتى يقتله الصبر، أو يخرج به إلى الفساد والنكر

وإن كان شرسًا شكسًا؛ كانت حياته مع الزوج الآخر في تشاكس وتعاسر، وتنافس

وتنافر، وأما العالم فإذا ابتلي بزوج لا تسكن إليه النفس، ولا يخلص له الود، فكان

العدو الذي ما من صداقته بُدّ، فإنه يتكلف إظهار صداقته، وإخفاء مقته وكراهته،

ليسلم من سوء المعاشرة، ويستظهر على آفات المنافرة، وإذا كان واسع العلم في

تربية النفوس، وأثر المعاملة في تقلب القلوب، صادق الإرادة في تربية نفسه،

قوي العزيمة في تأديب وجدانه وحسه، فإنه يطمع في أن يكون التودد ودًّا، والطبع

طبعًا، ويعطي ما يطمع، وينال ما يريد، ومصداق هذا واضح في أهل العلم،

ومصداق ما قبله ظاهر في أهل الجهل.

لك أن تقول: إننا رأينا من المتعلمين والمتعلمات في هذه البلاد أزواجًا كان

يرجى أن يكونوا حجة للعلم على الجهل بالعيشة الراضية، وقصر كل من الزوجين

طرفه على الآخر وقناعته بالاختصاص به لكمال سكون نفسه إليه، وإخلاصه في

مودته ومحبته، أو التودد إليه ومجاملته، فبدا للناس منهم ما لم يكونوا يحتسبون،

فلم تكد تنتهي أيام أعراسهم وليالي أفراحهم؛ إلا وقد نجمت بينهم قرون الفتنة، ووقع

عليهم طائر الشقاق، وصاح بهم غراب الافتراق، وياليته كان شقاقًا بكتمان،

وتسريحًا بإحسان، وإنما هداهم إلى أن يكيد أحدهم للآخر في المحاكم الشرعية،

ومنهم من قذف بهم التخاصم إلى المحاكم الأهلية.

ولي أن أجيب بأنك قد نسيت أنني أعني بالعلم علم النفس وأخلاقها، وعلم

الشريعة وآدابها، ومن تحدث عنهم لا يعرفون من ذلك شيئًا إلا قليلاً من الألفاظ

المحفوظة، والكلمات المتداولة، التي يمليها الخيال، ويلوكها اللسان، وليس لها في

النفس منشأ يعرف، ولا في الأعمال أثر يوصف، كما هو شأن الأمة في إبان موتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت