وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً نعمة من صحة وسعة فَرِحُوا بطروا بِها بسببها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ اشدة بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ أي بشوم معاصيهم إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ فاجاءوا القنوط من رحمته وهذا خلاف وصف المؤمن فإنه يشكر عند النعمة ويرجو ربه عند الشدة ويصبر ويحتسب.
أَوَلَمْ يَرَوْا الاستفهام للانكار والواو للعطف على محذوف تقديره الم يتفكروا ولم يعلموا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ أي يضيق فما لهم بطروا في السراء ولم يشكروا وقنطوا في الضراء ولم يرجعوا إلى الله راجين مغفرته بالندم والتوبة وترك المعصية ولم يصبروا ولم يحتسبوا كالمؤمنين إِنَّ فِي ذلِكَ القبض والبسط لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ يستدلون بهما على كمال القدرة والحكمة.
فَآتِ الفاء للسببية يعني إذا عرفت ان قبض الرزق والبسط من الله تعالى فات ذَا الْقُرْبى مصدر بمعنى القرابة حَقَّهُ من البر والصلة والنفقة الواجبة بقوله تعالى وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ وقد مرّ بحث نفقة المحارم في تفسير تلك الآية في سورة البقرة وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ المسافر الّذى ليس معه ما له وكان له مال في وطنه اتهم حقوقهم من مال الزكوة ابتغاء مرضات
الله ورجاء من فضله في الدنيا والآخرة ذلِكَ الإيتاء خَيْرٌ من إيثار اللذات لأنفسهم لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ أي ذاته أو جهته يعني يقصدون به رضاءه ويرجون ثوابه دون من يؤتى رياء وسمعة وَأُولئِكَ عطف على الموصول أو على ذلك هُمُ الْمُفْلِحُونَ دون غيرهم فإنهم اشتروا بالدنيا الفانية العقبى الباقية.