وحكى الفرّاء"مِن قبلِ ومن بعدِ"مخفوضين بغير تنوين.
وأنكره النحاس وردّه.
وقال الفرّاء في كتابه: في القرآن أشياء كثيرة، الغلط فيها بيّن، منها أنه زعم أنه يجوز"من قبلِ ومن بعدِ"وإنما يجوز"من قبلٍ ومن بعدٍ"على أنهما نكرتان.
قال الزجاج: المعنى من متقدّم ومن متأخر.
{وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المؤمنون * بِنَصْرِ الله} تقدم ذكره.
{يَنصُرُ مَن يَشَآءُ} يعني من أوليائه؛ لأن نصره مختصّ بغلبة أوليائه لأعدائه فأما غلبة أعدائه لأوليائه فليس بنصره، وإنما هو ابتلاء وقد يسمّى ظَفَرا.
{وَهُوَ العزيز} في نِقمته {الرحيم} لأهل طاعته.
قوله تعالى: {وَعْدَ الله لاَ يُخْلِفُ الله وَعْدَهُ} لأن كلامه صدق.
{ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ} وهم الكفار وهم أكثر.
وقيل: المراد مشركو مكة.
وانتصب"وَعْدَ اللَّهِ"على المصدر؛ أي وعد ذلك وعداً.
ثم بيّن تعالى مقدار ما يعلمون فقال: {يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الحياة الدنيا} يعني أمر معايشهم ودنياهم: متى يزرعون ومتى يحصدون، وكيف يغرِسون وكيف يبنون؛ قاله ابن عباس وعِكرمة وقتادة.
وقال الضحاك: هو بنيان قصورها، وتشقيق أنهارها وغرس أشجارها؛ والمعنى واحد.
وقيل: هو ما تلقيه الشياطين إليهم من أمور الدنيا عند استراقهم السمع من سماء الدنيا؛ قاله سعيد بن جبير.
وقيل: الظاهر والباطن؛ كما قال في موضع آخر {أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ القول} [الرعد: 33] .
قلت: وقول ابن عباس أشبه بظاهر الحياة الدنيا، حتى لقد قال الحسن: بلغ والله من علم أحدهم بالدنيا أنه ينقد الدرهم فيخبرك بوزنه ولا يحسن أن يصلي.
وقال أبو العباس المبرِّد: قسم كسرى أيامه فقال: يصلح يوم الريح للنوم، ويوم الغيم للصيد، ويوم المطر للشرب واللهو، ويوم الشمس للحوائج.
قال ابن خالَوَيْه: ما كان أعرفهم بسياسة دنياهم، يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا.