فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 344342 من 466147

وقال ابن عاشور:

{أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ}

يجري هذا الكلام على الوجهين المذكورين في قوله {وإن تكذبوا} [العنكبوت: 18] .

ويترجح أن هذا مسوق من جانب الله تعالى إلى المشركين بأن الجمهور قرأوا {أو لم يروا} بياء الغيبة ولم يجر مثل قوله {وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم} [العنكبوت: 18] .

ومناسبة التعرض لهذا هو ما جرى من الإشارة إلى البعث في قوله {وإليه ترجعون} [العنكبوت: 17] تنظيراً لحال مشركي العرب بحال قوم إبراهيم.

وقرأ الجمهور {أو لم يروا} بياء الغائب والضمير عائد إلى {الذين كفروا} [العنكبوت: 12] في قوله {وقال الذين كفروا للذين آمنوا} [العنكبوت: 12] ، أو إلى معلوم من سياق الكلام.

وعلى وجه أن يكون قوله {وإن تكذبوا} [العنكبوت: 18] الخ خارجاً عن مقالة إبراهيم يكون ضمير الغائب في {أو لم يروا} التفاتاً.

والالتفات من الخطاب إلى الغيبة لنكتة إبعادهم عن شرف الحضور بعد الإخبار عنهم بأنهم مُكذبون.

وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم وخلف {أو لم تروا} بالفوقية على طريقة {وإن تُكذبوا} [العنكبوت: 18] على الوجهين المذكورين.

والهمزة للاستفهام الإنكاري عن عدم الرؤية، نزلوا منزلة من لم ير فأنكر عليهم.

والرؤية يجوز أن تكون بصرية، والاستدلال بما هو مشاهد من تجدد المخلوقات في كل حين بالولادة وبروز النبات دليل واضح لكل ذي بصر.

وإبداء الخلق: بَدْؤُه وإيجاده بعد أن لم يكن موجوداً.

يقال: أبدأ بهمزة في أوله وبدأ بدونها وقد وردا معاً في هذه الآية إذ قال {كيف يُبدئ الله الخلق} ثم قال {فانظروا كيف بدأ الخلق} [العنكبوت: 20] ولم يجئ في أسمائه تعالى إلا المُبْدِئ دون البادئ.

وأحسب أنه لا يقال (أبدأ) بهمز في أوله إلا إذا كان معطوفاً عليه (يُعيد) ولم أر من قيده بهذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت