و {الخلق} : مصدر بمعنى المفعول ، أي المخلوق كقوله تعالى {هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه} [لقمان: 11] .
وجيء {يبدىء} بصيغة المضارع لإفادة تجدد بدء الخلق كلما وجه الناظر بصره في المخلوقات ، والجملة انتهت بقوله {يبدئ الله الخلق} .
وأما جملة {ثم يعيده} فهي مستأنفة ابتدائية فليست معمولة لفعل {يروا} لأن إعادة الخلق بعد انعدامه ليست مرئية لهم ولا هم يظنونها فتعين أن تكون جملة {ثم يعيده} مستقلة معترضة بين جملة {أو لم يروا} وجملة {قل سيروا في الأرض} .
و {ثم} للتراخي الرتبي لأن أمر إعادة الخلق أهمّ وأرفع رتبة من بدئه لأنه غير مشاهد ولأنهم ينكرونه ولا ينكرون بدء الخلق قال في"الكشاف": هو كقولك: ما زلت أوثر فلاناً وأستخلفه على من أخلِّفه"يعني فجملة: وأستخلفه ، ليست معطوفة على جملة: أوثر ، ولا داخلة في خبر: ما زلت ، لأنك تقوله قبل أن تستخلفه فضلاً عن تكرر الاستخلاف منك."
هذه طريقة"الكشاف"وهو يجعل موقع {ثم يعيده} كموقع التفريع على الاستفهام الإنكاري.
واعلم أن هذين الفعلين (يبدئ ويعيد) وما تصرف منهما مما جرى استعمالهما متزاوجين بمنزلة الاتباع كقوله تعالى {وما يبدئ الباطل وما يُعيد} في سورة [سبأ: 49] .
قال في"الكشاف"في سورة سبأ: فجعلوا قولهم: لا يبدئ ولا يعيد ، مثلاً في الهلاك ، ومنه قول عبيد:
فاليوم لا يبدي ولا يعيد
ويقال: أبدأ وأعاد بمعنى تصرف تصرفاً واسعاً ، قال بشار:
فهمومي مُظِلة
بادِئاتٍ وعودا...
ويجوز أن تكون الرؤية علمية متعدية إلى مفعولين: أنكر عليهم تركهم النظر والاستدلال الموصّل إلى علم كيف يُبدئ الله الخلق ثم يعيده لأن أدلة بدء الخلق تفضي بالناظر إلى العلم بأن الله يعيد الخلق فتكون {ثم} عاطفة فعل {يعيده} على فعل {يبدىء} والجميع داخل في حيز الإنكار.