وهاهنا أمر آخر جدُّ مهم، وهو أن الزعم بوجود الأسطورة في القرآن الكريم يؤدي بالقائلين به على اختلاف مشاربهم إلى مناقضة نتائج العلم الحديث من خلال علم (الاحفوريات الحديثة) ، التي جاءت لتؤكد ما جاء به القرآن الكريم من أخبار الأمم السابقة وأنبيائها ـ عَلَيْهما السَّلام ـ، وفي ذلك يقول بعض الباحثين:"لقد تبين أن النظريات التي تبناها نولدكه وجولدزيهر وطه حسين وإسماعيل مظهر وأمين الخولي ومحمد أحمد خلف الله وسيد القمني التي تتلخص بعدم وجود حقائق تاريخية في آيات وسور القرآن الكريم هي نظرية متهافتة ساقطة مردودة لأن العلم الحديث أثبت وجود كلّ الأمم التي قصها القرآن الكريم، ووجود أسماء أنبيائهم على ما ذكره القرآن الكريم مما يجعل القرآن الكريم مهيمناً على التوراة والإنجيل المحرفين اليوم في قصص الحق".
ونحن نوافق الباحث فيما ذهب إليه ونعتقد أن الزعم بوجود الأساطير في القصص القرآني إنما هو فرية إستشراقية أعانهم عليها بعض بني جلدتنا، وليس ذلك مما يستغرب من تلامذة المستشرقين.
ونرى أن ما جاء في سُوْرَة الْقَصَصِ من قصص تاريخي هو ما وقع فعلاً في التاريخ، وحدثنا الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وهو أصدق القائلين في الَقُرْآن الكَرِيم.
المطلب الثاني: قضية التكرار
إن معنى التكرار في اللغة:"عبارة عن الإتيان بشيء مرة بعد أخرى"، أو"هو الرجوع على الشيء".
وكان بعض تلامذة المستشرقين قد عاب قضية التكرار في مواضع معينة من الَقُرْآن الكَرِيم منها تكرار قصة موسى في سُوْرَة الْقَصَصِ، فذكر محمد خلف الله في رسالته أن في القرآن قصصاً مكررة اعتماداً على ورود بعض قصص الأنبياء في أكثر من سورة. فيتساءل هازئاً:"لماذا كرر القرآن قصص آدم، ونوح، وهود، ولوط، وصالح، وشعيب وغيرهم من الرسل والأنبياء؟ إن الوقوف على تاريخ كلّ واحد من هؤلاء يكفي في إيراد القصة الواحدة في الموطن الواحد، وليس يلزم أن تكرر القصة في أكثر من موطن من مواطن القرآن".