ومن لطائف ونكات تفسير الطوفي:
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (14) }
الاستثناء العددي نحو: {فلبث فيهم ألف سنة} تعظيمًا لشأنه، والأمر الذي صبر عليه، ليكون أبلغ في تسلية النبي صلى الله عليه وسلم، ثم فسر حقيقة مقدار لبثه بقوله: {إلا خمسين عامًا} ، ولو قال ابتداء: فلبث فيهم تسعمائة وخمسين عامًا، لم يكن كالأول في تحصيل الفائدة المذكورة.
{قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة}
لم يقل: ثم ينشئ؛ تنبيهًا على عظيم قدرته، واحتجاجًا عليهم بأنه من فعل الله، فهو لا بد أفعل للإعادة، وأظهر اسمه عند ذكرها؛ لأن الإظهار أدل من الإضمار.
{إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون}
فالفاء جواب شرط مقدر، أي: إن لم تقدروا على عبادتي بأرضي، فهاجروا منها، فاعبدون في غيرها، فحذف الشرط، وعوض منه تقديم المفعول، وهو: إياي مع إفادته الاختصاص بالإخلاص له تعالى.
{ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا}
(في خذلان المخاطب) وهو أمره بعكس المطلوب منه، كقوله تعالى: {ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا} .
كأنه قال: قد أمرتم بالإيمان فأبيتم، فأنتم مخذلون، من حقكم أن تؤمروا بضده، مع ما اقترن بذلك من الوعيد البليغ، وهو الذي يسمى: التهديد. انتهى انتهى {الإكسير في علم التفسير} ...