قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ(17)
قوله: (قسم محذوف الجواب أي أقسم بإنعامك علي بالمغفرة وغيرها لأتوبن) قسم
الخ. أي الباء في (بما أنعمت) للقسم و (ما) مصدرية كالباء في قوله (قال رب بما أغويتني)
الآية. فيكون يمينًا عَلَى صفة من صفات الأفعال وفيه تفصيل مذكور في
الفقه. قوله لأتوبن جواب قسم. قوله: (فلن أكون) مَعْطُوف عليه.
قوله:(أو استعطاف أي بحق إنعامك عليَّ اعصمني فلن أكون معينًا لمن أدت
معاونته)أو استعطاف هُوَ قسم من مطلق القسم وجعل قسيمًا لما قال ابن الحاجب من أن
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: فلن أكون معينًا لمن أدت معاونته إلَى جرم، كمعاونة الإسْرَائيلي المؤدية إلَى القتل الذي
لم يحل له لأنه وإن كان قتلا للكافر لكنه لم يؤذن له فيه فيعد جرمًا لذلك. فإن قيل: كَيْفَ يكون من
عاونه مُوسَى مجرمًا والإجرام فعل مُوسَى لأنه هُوَ القاتل للقبطي لا الإسْرَائيلي؟ قلنا هُوَ من باب
الإسناد إلَى السبب الحامل فإن قتل موسى للقبطي لما كان بسبب طلب الإسْرَائيلي المعاونة منه
صار الإسْرَائيلي كالقاتل له فيجوز أن يوصف بالإجرام بهذه الملابسة وإن كان الْمُرَاد بمظاهرة
المجرمين صحبة فرعون وانتظامه في جملته وتكثير سواده حيث كان يركب بركوبه كالولد مع
الوالد أو مظاهرة الإسرائيلي عَلَى أن ذلك الإسرائيلي كافر في رواية يكون الْمُرَاد بالجريمة جربمة
الكفر لا جريمة التسبب.