وقوله {وأصبح} عبارة عن دوام الحال واستقرارها وهي كظل، ومنه قل أبي سفيان للعباس يوم الفتح: لقد أصبح ملك ابن أخيك اليوم عظيماً يريد استقرت حاله عظيماً. وقرأ جمهور الناس"فارغاً"من الفراغ واختلف في معنى ذلك فقال ابن عباس:"فارغاً"من كل شيء إلا من ذكر موسى، وقال مالك: هو ذهاب العقل.
قال الفقيه الإمام القاضي: نحو قوله {وأفئدتهم هواء} [إبراهيم: 43] وقالت فرقة"فارغاً"من الصبر، وقال ابن زيد"فارغاً"من وعد الله تعالى ووحيه إليها أي تناسته بالهم وفتر أثره في نفسها وقال لها إبليس فررت به من قتل لك فيه أجر وقتلته بيدك، وقال أبو عبيدة"فارغاً"من الحزن إذ لم يغرق، وقرأ فضالة بن عبد الله ويقال ابن عبيد والحسن"فزعاً"من الفزع بالفاء والزاي، وقرأ ابن عباس"قرعاً"بالقاف والراء من القارعة وهي الهم العظيم، وقرأ بعض الصحابه رضي الله عنهم"فِزْغاً"بالفاء المكسورة والراء الساكنة والغين المنقوطة ومعناها ذاهباً هدراً تالفاً من الهم والحزن، ومنه قول طليحة الأسدي في حبال أخيه: [الطويل]
فإن تك قتلى قد أصيبت نفوسهم ... فلن يذهبوا فرغاً بقتل حبال