فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 336356 من 466147

وقال الآلوسي:

ومن باب الإشارة في الآيات ما قيل: وأنزل من السماء أي سماء القلب ماءً هو ماء نظر الرحمة فأنبتنا به حدائق ذات بهجة من العلوم والمعاني والأسرار والحكم البالغة، {ما كان لكم أن تنبتوا شجرها} [النمل: 60] أي أصولها لما أن العلوم الإلهية غير اختيارية بل كل علم ليس باختياري في نفسه وإلا لزم تقدم الشيء على نفسه نعم هو اختياري باعتبار الأسباب {أَم مَّنْ جَعَلَ الأرض} أي أرض النفس قراراً في الجسد {وَجَعَلَ خِلاَلَهَا أَنْهَاراً} من دواعي البشرية {وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِىَ} من قوى البشرية والحواس {وَجَعَلَ بَيْنَ البحرين} بحر الروح وبحر النفس {حَاجِزاً} [النمل: 61] وهو القلب {أَم مَّنْ يُجِيبُ المضطر} وهو المستعد لشيء من الأشياء {إِذَا دَعَاهُ} [النمل: 62] بلسان الاستعداد وطلب منه تعالى ما استعد له، وقال بعضهم: المضطر المستغرق في بحار شوقه تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ القول عَلَيْهِم أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً} وهي النفس الناطقة والروح الإنساني

{مّنَ الأرض} [النمل: 82] أي أرض البشرية وعلى هذا النمط تكلموا في سائر الآيات وساق الشيخ الأكبر قدس سره قوله تعالى: {وَتَرَى الجبال تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِىَ تَمُرُّ مَرَّ السحاب} [النمل: 88] دليلاً على ما يدعيه من تجدد الجواهر كالأعراض عند الأشعري وعدم بقائها زمانين، ومبنى ذلك عنده القول بوحدة الوجود وأنه سبحانه كل يوم هو في شأن، والكلام في صحة هذا المبنى واستلزامه للمدعي لا يخفي على العارض، وأما الاستدلال بهذه الآية لهذا المطلب فمن أمهات العجائب وأغرب الغرائب. والله تعالى أعلم. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 20 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت