التفسِير: {وَتَفَقَّدَ الطير} أي بحث سليمان وفتش عن جماعة الطير {فَقَالَ مَالِيَ لاَ أَرَى الهدهد} أي لم لا أرى الهُدهد هاهنا؟ قال المفسرون: كانت الطير تصحبه في سفره وتظله بأجنحتها، فلما فصل سليمان عن وادي النمل ونزل في قفرٍ من الأرض عطش الجيش فسألوه الماء، وكان الهدهد يدله على الماء فإِذا قال: هاهنا الماء شقت الشياطين وفجَّرت العيون، فطلبه في ذلك اليوم فلم يجده فقال مالي لا أراه {أَمْ كَانَ مِنَ الغآئبين} أمْ منقطعة بمعنى «بل» أي بل هو غائب، ذهب دون إذنٍ مني {لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأَاْذبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} أي لأعقبنه عقاباً أليماً بالسجن أو نتف الريش أو الذبح أو ليأتيني بحجة واضحة تبيّن عذره {فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ} أي فأقام الهدهد زماناً يسيراً ثم جاء إلى سليمان {فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ} أي اطلعت على ما لم تطّلع عليه وعرفت ما لم تعرفه {وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ} أي وأتيتك من مدينة سبأ - باليمن - بخبرٍ هام، وأمر صادقٍ وخطير {إِنِّي وَجَدتُّ امرأة تَمْلِكُهُمْ} أي من عجائب ما رأيت أن امرأة - تسمى بلقيس - هي ملكة لهم، وهم يدينون بالطاعة لها {وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ} أي وأُعطيت من كل شيء من الأشياء التي