فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 335003 من 466147

وقال ابن عاشور:

{قُلِ الحمد لِلَّهِ وسلام على عِبَادِهِ}

لما استوفى غرض الاعتبار والإنذار حقه بذكر عواقب بعض الأمم التي كذبت الرسل وهي أشبه أحوالاً بأحوال المكذبين بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالكتاب الذي أنزل عليه، وفي خلال ذلك وحَفَافيه تسلية النبي صلى الله عليه وسلم على ما يلقاه من قومه أقبل الله بالخطاب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يلقنه ماذا يقوله عقب القصص والمواعظ السالفة استخلاصاً واستنتاجاً منها، وشكر الله على المقصود منها.

فالكلام استئناف والمناسبة ما علمت.

أمر الرسول بالحمد على ما احتوت عليه القصص السابقة من نجاة الرسل من العذاب الحال بقومهم وعلى ما أعقبهم الله على صبرهم من النصر ورفعة الدرجات.

وعلى أن أهلك الأعداء الظالمين كقوله {فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين} [الأنعام: 45] ونظيره قوله في سورة العنكبوت (63) {قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون} وقوله في آخر هذه السورة (93) {وقل الحمد لله سيريكم} الآية.

فأمر الرسول بحمد الله على ذلك باعتبار ما أفاده سوق تلك القصص من الإيماء إلى وعد الرسول بالنصر على أعدائه.

فقوله قل الحمد لله أمر للرسول صلى الله عليه وسلم بإنشاء حمد الله.

وقد تقدمت صيغة الحمد في أول الفاتحة.

وعطف على المأمور بأن يقوله من الحمد أمر بأن يتبعه بالسلام على الرسل الذين سبقوه قدراً لقدر ما تجشموه في نشر الدين الحق.

وأصل {سلام} سلمت سلاماً، مقصود منه الإنشاء فحذف الفعل وأقيم مفعوله المطلق بدلاً عنه.

وعدل عن نصب المفعول المطلق إلى تصييره مبتدأ مرفوعا للدلالة على الثبات والدوام كما تقدم عند قوله {الحمد لله} في أول سورة الفاتحة (2) .

والسلام في الأصل اسم يقوله القائل لمن يلاقيه بلفظ: سلام عليك، أو السلام عليك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت