فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 333003 من 466147

اللهم وإني أدعوك بما دعاك به هذا النبيّ الكريم ، فتقبل ذلك مني ، وتفضل عليّ به ، فإني وإن كنت مقصراً في العمل ، ففضلك هو سبب الفوز بالخير ، فهذه الآية منادية بأعلى صوت ، وأوضح بيان بأن دخول الجنة التي هي دار المؤمنين بالتفضل منك لا بالعمل منهم كما قال رسولك الصادق المصدوق فيما ثبت عنه في الصحيح:"سدّدوا وقاربوا واعلموا أنه لن يدخل أحد الجنة بعمله ، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلاّ أن يتغمدني الله برحمته"فإذا لم يكن إلاّ تفضلك الواسع ، فترك طلبه منك عجز ، والتفريط في التوسل إليك بالإيصال إليه تضييع.

ثم شرع سبحانه في ذكر قصة بلقيس ، وما جرى بينها وبين سليمان ، وذلك بدلالة الهدهد ، فقال: {وَتَفَقَّدَ الطير} التفقد: تطلب ما غاب عنك ، وتعرّف أحواله ، والطير: اسم جنس لكلّ ما يطير ، والمعنى: أنه تطلب ما فقد من الطير ، وتعرف حال ما غاب منها ، وكانت الطير تصحبه في سفره ، وتظله بأجنحتها {فَقَالَ مَالِيَ لاَ أَرَى الهدهد أَمْ كَانَ مِنَ الغائبين} أي: ما للهدهد لا أراه؟ فهذا الكلام من الكلام المقلوب الذي تستعمله العرب كثيراً ، وقيل: لا حاجة إلى ادّعاء القلب ، بل هو استفهام عن المانع له من رؤية الهدهد ، كأنه قال: مالي لا أراه؟ هل ذلك لساتر يستره عني ، أو لشيء آخر؟ ثم ظهر له أنه غائب ، فقال: {أم كان من الغائبين} و"أم"هي المنقطعة التي بمعنى الإضراب قرأ ابن كثير وابن محيصن وهشام وأيوب"مالي"بفتح الياء ، وكذلك قرؤوا في يس: {وَمَا لِيَ لاَ أَعْبُدُ الذي فَطَرَنِي} [ياس: 22] بفتح الياء ، وقرأ بإسكانها في الموضعين حمزة والكسائي ، ويعقوب ، وقرأ الباقون بفتح التي في يس وإسكان التي هنا.

قال أبو عمرو: لأن هذه التي هنا استفهام ، والتي في يس نفي ، واختار أبو حاتم وأبو عبيد الإسكان.

{لأعَذّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت