اختلفوا في هذا العذاب الشديد ما هو؟ فقال مجاهد وابن جريج: هو أن ينتف ريشه جميعاً.
وقال يزيد بن رومان: هو أن ينتف ريش جناحيه.
وقيل: هو أن يحبسه مع أضداده ، وقيل: أن يمنعه من خدمته ، وفي هذا دليل على أن العقوبة على قدر الذنب لا على قدر الجسد.
وقوله: {عَذَاباً} اسم مصدر على حذف الزوائد كقوله: {أَنبَتَكُمْ مّنَ الأرض نَبَاتاً} [نوح: 17] .
{أَوْ لَيَأْتِيَنّى بسلطان مُّبِينٍ} قرأ ابن كثير وحده بنون التأكيد المشدّدة بعدها نون الوقاية ، وقرأ الباقون بنون مشدّدة فقط ، وهي نون التوكيد ، وقرأ عيسى بن عمر بنون مشدّدة مفتوحة غير موصولة بالياء ، والسلطان المبين هو: الحجة البينة في غيبته.
{فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ} أي الهدهد مكث زماناً غير بعيد.
قرأ الجمهور"مكث"بضم الكاف ، وقرأ عاصم وحده بفتحها ، ومعناه في القراءتين: أقام زماناً غير بعيد.
قال سيبويه: مكث يمكث مكوثاً كقعد يقعد قعوداً.
وقيل: إن الضمير في مكث لسليمان.
والمعنى: بقي سليمان بعد التفقد والتوعد زماناً غير طويل ، والأوّل أولى {فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ} أي علمت ما لم تعلمه من الأمر ، والإحاطة العلم بالشيء من جميع جهاته ، ولعلّ في الكلام حذفاً ، والتقدير: فمكث الهدهد غير بعيد ، فجاء ، فعوتب على مغيبه ، فقال معتذراً عن ذلك: {أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ} .
قال الفراء: ويجوز إدغام التاء في الطاء ، فيقال: أحطّ ، وإدغام الطاء في التاء ، فيقال: أحتّ {وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ} قرأ الجمهور من سبأ بالصرف على أنه اسم رجل ، نسب إليه قوم ، ومنه قول الشاعر:
الواردون وتيم في ذرى سبأ... قد غضّ أعناقهم جلد الجواميس
وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو بفتح الهمزة ، وترك الصرف على أنه اسم مدينة ، وأنكر الزجاج أن يكون اسم رجل ، وقال: سبأ اسم مدينة تعرف بمأرب اليمن بينها وبين صنعاء ثلاثة أيام.