وقيل: هو اسم امرأة سميت بها المدينة.
قال القرطبي: والصحيح أنه اسم رجل كما في كتاب الترمذي من حديث فروة ابن مسيك المرادي.
قال ابن عطية: وخفي هذا على الزجاج ، فخبط خبط عشواء.
وزعم الفراء: أن الرؤاسي سأل أبا عمرو بن العلاء عن سبأ ، فقال: ما أدري ما هو؟ قال النحاس: وأبو عمرو أجلّ من أن يقول هذا ، قال: والقول في سبأ ما جاء التوقيف فيه أنه في الأصل اسم رجل ، فإن صرفته ، فلأنه قد صار اسماً للحيّ ، وإن لم تصرفه جعلته اسماً للقبيلة مثل ثمود ، إلاّ أن الاختيار عند سيبويه الصرف.
انتهى.
وأقول: لا شك أن سبأ اسم لمدينة باليمن كانت فيها بلقيس ، وهو أيضاً اسم رجل من قحطان ، وهو سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود ، ولكن المراد هنا أن الهدهد جاء إلى سليمان بخبر ما عاينه في مدينة سبأ مما وصفه ، وسيأتي في آخر هذا البحث من المأثور ما يوضح هذا ، ويؤيده ، ومعنى الآية: أن الهدهد جاء سليمان من هذه المدينة بخبر يقين ، والنبأ هو: الخبر الخطير الشأن.
فلما قال الهدهد لسليمان ما قال ، قال له سليمان: وما ذاك؟ فقال: {إِنّي وَجَدتُّ امرأة تَمْلِكُهُمْ} ، وهي بلقيس بنت شرحبيل ، وجدها الهدهد تملك أهل سبأ ، والجملة هذه كالبيان ، والتفسير للجملة التي قبلها أي ذلك النبأ اليقين هو كون هذه المرأة تملك هؤلاء {وَأُوتِيَتْ مِن كُلّ شَيْء} فيه مبالغة ، والمراد: أنها أوتيت من كلّ شيء من الأشياء التي تحتاجها.
وقيل: المعنى: أوتيت من كلّ شيء في زمانها شيئاً ، فحذف شيئاً ؛ لأن الكلام قد دلّ عليه {وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ} أي سرير عظيم ، ووصفه بالعظم ؛ لأنه - كما قيل - كان من ذهب طوله ثمانون ذراعاً ، وعرضه أربعون ذراعاً ، وارتفاعه في السماء ثلاثون ذراعاً مكلل بالدر والياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر.