وقيل: المراد بالعرش هنا: الملك ، والأوّل أولى لقوله: {أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا} قال ابن عطية: واللازم من الآية أنها امرأة ، ملكة على مدائن اليمن ذات ملك عظيم وسرير عظيم ، وكانت كافرة من قوم كفار {وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ الله} أي يعبدونها متجاوزين عبادة الله سبحانه ، قيل: كانوا مجوساً ، وقيل: زنادقة {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطان أعمالهم} التي يعملونها ، وهي عبادة الشمس ، وسائر أعمال الكفر {فَصَدَّهُمْ عَنِ السبيل} أي صدّهم الشيطان بسبب ذلك التزيين عن الطريق الواضح ، وهو الإيمان بالله وتوحيده {فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ} إلى ذلك.
{أَلاَّ يَسْجُدُواْ} قرأ الجمهور بتشديد {ألا} .
قال ابن الأنباري: الوقف على فهم لا يهتدون غير تامّ عند من شدّد ألا ، لأن المعنى: وزين لهم الشيطان ألا يسجدوا.
قال النحاس: هي أن دخلت عليها لا ، وهي في موضع نصب.
قال الأخفش: أي زين لهم أن لا يسجدوا لله بمعنى: لئلا يسجدوا لله.
وقال الكسائي: هي في موضع نصب بصدّهم أي فصدّهم ألا يسجدوا بمعنى لئلا يسجدوا ، فهو على الوجهين مفعول له.
وقال اليزيدي: إنه بدل من أعمالهم في موضع نصب.
وقال أبو عمرو: في موضع خفض على البدل من السبيل.
وقيل: العامل فيها {لا يهتدون} أي فهم لا يهتدون أن يسجدوا لله ، وتكون لا على هذا زائدة كقوله: {وَمَا مَنَعَكَ أَن لاَ تَسْجُدَ} [الأعراف: 12] .
وعلى قراءة الجمهور ليس هذه الآية موضع سجدة ؛ لأن ذلك إخبار عنهم بترك السجود: إما بالتزيين أو بالصدّ ، أو بمنع الاهتداء ، وقد رجح كونه علة للصدّ الزجاج ، ورجح الفراء كونه علة لزين ، قال: زين لهم أعمالهم لئلا يسجدوا ، ثم حذفت اللام.