وقرأ الزهري والكسائي بتخفيف"ألا"قال الكسائي: ما كنت أسمع الأشياخ يقرؤونها إلاّ بالتخفيف على نية الأمر ، فتكون"ألاّ"على هذه القراءة حرف تنبيه واستفتاح ، وما بعدها حرف نداء ، واسجدوا فعل أمر ، وكان حق الخط على هذه القراءة أن يكون هكذا ألا يا اسجدوا ، ولكن الصحابة رضي الله عنهم أسقطوا الألف من يا وهمزة الوصل من اسجدوا خطأ ووصلوا الياء بسين اسجدوا ، فصارت صورة الخط ألاّ يسجدوا ، والمنادى محذوف ، وتقديره: ألاّ يا هؤلاء اسجدوا.
وقد حذفت العرب المنادى كثيراً في كلامها ، ومنه قول الشاعر:
ألاّ يا اسلمي يا دار ميّ على البلى... ولا زال منهلاً بجرعائك القطر
وقول الآخر:
ألاّ يا اسلمى ثم اسلمي ثمت اسلمى... ثلاث تحيات وإن لم تكلم
وقول الآخر أيضاً:
ألاّ يا اسلمي يا هند هند بني بكر... وهو كثير في أشعارهم.
قال الزجاج: وقراءة التخفيف تقتضي وجوب السجود دون قراءة التشديد ، واختار أبو حاتم وأبو عبيد قراءة التشديد.
قال الزجاج: ولقراءة التخفيف وجه حسن إلاّ أن فيها انقطاع الخبر عن أمر سبأ ثم الرجوع بعد ذلك إلى ذكرهم.
والقراءة بالتشديد خبر يتبع بعضه بعضاً لا انقطاع في وسطه ، وكذا قال النحاس ، وعلى هذه القراءة تكون جملة {أَلاَّ يَسْجُدُواْ} معترضة من كلام الهدهد ، أو من كلام سليمان ، أو من كلام الله سبحانه.
وفي قراءة عبد الله بن مسعود:"هل لا تسجدوا"بالفوقية ، وفي قراءة أبيّ: {أَلا تَسْجُدُواْ} بالفوقية أيضاً {الذي يُخْرِجُ الخبء فِي السماوات والأرض} أي يظهر ما هو مخبوء ومخفيّ فيهما ، يقال: خبأت الشيء أخبؤه خبأ والخبء ما خبأته.
قال الزجاج: جاء في التفسير أن الخبء هاهنا بمعنى: القطر من السماء والنبات من الأرض.
وقيل: خبء الأرض: كنوزها ونباتها.
وقال قتادة: الخبء: السرّ.
قال النحاس: أي: ما غاب في السماوات والأرض.