ومن لطائف ونكات الصفوري:
{قَالَتْ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31) }
فإن قيل كيف قدم سليمان اسمه على اسم الله تعالى؟
فالجواب من وجوه:
الأول كانت جبارة فقدم اسمه على الاسم الشريف خوفاً من شتمها وقذفها فلما علم الله ذلك من نيته ظفره بها وهي راغمة.
الثاني: لما رأت الكتاب على الوسادة ولم يكن لأحد عليها سبيل ورأت الهدهد علمت أنه من سليمان فقالت (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ) فلما قرأته وجدت فيه البسملة فقوله (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ) من كلام بلقيس لا من كلام سليمان.
الثالث: لعل سليمان كتب عنوان كتابه (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ) وكتب داخله البسملة كما هو المعتاد فلما أخذته قرأت عنوانه فلما فتحت قرأت البسملة.
ورأيت في كتاب الفاخر وهو إنما قدم اسمه لأنها كانت كافرة والكافر لا يخوف بالله.
{أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (62) }
(حكاية)
طلب الحجاج رجلا من الأكابر فلما قدر عليه جعله بالسجن وأمر أن يقيد فلما صار في السجن ووضع القيد في رجليه رفع رأسه وقال لا حول ولا قوة إلا بك لك الخلق والأمر فلما جن الليل أغلق السجان الأبواب فلما أصبح وجد القيد مطروحا ولم ير للرجل أثراً فخاف من الحجاج فجاء إلى أهله فودعهم ثم جاء إلى الحجاج وأخبره بأمر الرجل فقال هل قال شيئاً قال نعم لما جعلت القيد في رجليه رفع رأسه إلى السماء وقال لا حول ولا قوة إلا بك لك الخلق والأمر، فقال الحجاج إن الذي ذكره وأنت حاضر خلصه وأنت غائب.
{وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (91) وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ ... (92) }
(فائدة)
قال في الأذكار القراءة في المصحف أفضل من القراءة من حفظه وحكاه عن الأصحاب وأول من سماه المصحف أبو بكر رضي الله عنه.
وفي الروضة لو علق طلاقها على وضع الدنيا والآخرة بين يديها فخلاصها أن يضع المصحف في حجرها. انتهى انتهى {نزهة المجالس ومنتخب النفائس، للصفوري} ...