وقرأ أبيّ وعيسى بن عمر:"الخب"بفتح الباء من غير همز تخفيفاً ، وقرأ عبد الله وعكرمة ومالك بن دينار:"الخبا"بالألف.
قال أبو حاتم: وهذا لا يجوز في العربية.
وردّ عليه بأن سيبويه حكى عن العرب: أن الألف تبدل من الهمزة إذا كان قبلها ساكن.
وفي قراءة عبد الله:"يخرج الخب من السماوات والأرض".
قال الفراء: ومن وفى يتعاقبان ، والموصول يجوز أن يكون في محل جرّ نعتاً لله سبحانه ، أو بدلاً منه ، أو بياناً له ، ويجوز أن يكون في محل نصب على المدح ، ويجوز أن يكون في محل رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف.
وجملة: {وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} معطوفة على يخرج ، قرأ الجمهور بالتحتية في الفعلين ، وقرأ الجحدري وعيسى بن عمر وحفص والكسائي بالفوقية للخطاب ، أما القراءة الأولى فلكون الضمائر المتقدّمة ضمائر غيبة ، وأما القراءة الثانية: فلكون قراءة الزهري والكسائي فيها الأمر بالسجود والخطاب لهم بذلك ، فهذا عندهم من تمام ذلك الخطاب.
والمعنى: أن الله سبحانه يخرج ما في هذا العالم الإنساني من الخفاء بعلمه له كما يخرج ما خفي في السماوات والأرض.
ثم بعد ما وصف الربّ سبحانه بما تقدّم مما يدلّ على عظيم قدرته وجليل سلطانه ووجوب توحيده ، وتخصيصه بالعبادة قال: {الله لاَ إله إِلاَّ هُوَ رَبُّ العرش العظيم} قرأ الجمهور {العظيم} : بالجرّ نعتاً للعرش ، وقرأ ابن محيصن بالرفع نعتاً للربّ ، وخصّ العرش بالذكر ؛ لأنه أعظم المخلوقات كما ثبت ذلك في المرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد أخرج ابن أبي حاتم عن عمر بن عبد العزيز ؛ أنه كتب: إن الله لم ينعم على عبد نعمة ، فحمد الله عليها إلاّ كان حمده أفضل من نعمته لو كنت لا تعرف ذلك إلاّ في كتاب الله المنزل.