قال الله عزّ وجلّ: {وَلَقَدْ ءاتَيْنَا دَاوُودَ وسليمان عِلْماً وَقَالاَ الحمد لِلَّهِ الذي فَضَّلَنَا على كَثِيرٍ مّنْ عِبَادِهِ المؤمنين} وأي نعمة أفضل مما أعطى داود وسليمان؟ أقول: ليس في الآية ما يدلّ على ما فهمه رحمه الله ، والذي تدلّ عليه أنهما حمدا الله سبحانه على ما فضلهما به من النعم ، فمن أين تدلّ على أن حمده أفضل من نعمته؟ وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {وَوَرِثَ سليمان دَاوُود} قال: ورثه نبوّته ، وملكه وعلمه.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وأحمد في الزهد ، وابن أبي حاتم عن أبي الصديق الناجي قال:"خرج سليمان بن داود يستسقي بالناس ، فمرّ على نملة مستلقية على قفاها رافعة قوائمها إلى السماء ، وهي تقول: اللهم إنا خلق من خلقك ليس بنا غنى عن رزقك ، فإما أن تسقينا وإما أن تهلكنا ، فقال سليمان للناس: ارجعوا ، فقد سقيتم بدعوة غيركم".
وأخرج الحاكم في المستدرك عن جعفر بن محمد قال: أعطي سليمان ملك مشارق الأرض ومغاربها ، فملك سليمان سبعمائة سنة وستة أشهر ، ملك أهل الدنيا كلهم من الجن والإنس والدواب والطير والسباع ، وأعطي كل شيء ، ومنطق كل شيء ، وفي زمانه صنعت الصنائع المعجبة ، حتى إذا أراد الله أن يقبضه إليه أوحى إليه أن يستودع علم الله وحكمته أخاه ، وولد داود كانوا أربعمائة وثمانين رجلاً أنبياء بلا رسالة.
قال الذهبي: هذا باطل ، وقد رويت قصص في عظم ملك سليمان لا تطيب النفس بذكر شيء منها ، فالإمساك عن ذكرها أولى.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {فَهُمْ يُوزَعُونَ} قال: يدفعون.
وأخرج ابن جرير عنه في قوله: {فَهُمْ يُوزَعُونَ} قال: جعل لكل صنف وزعة تردّ أولاها على أخراها لئلا تتقدّمه في السير كما تصنع الملوك.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {أَوْزِعْنِي} قال: ألهمني.