قال - عليه الرحمة:
{وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ}
أخبر أن اليومَ الذي يُنْفَخُ فيه في الصور هو يومُ إزهاق الأَرواح، وإخراجها عن الأجساد؛ فَمِنْ روحٍ ترقى إلى عِلِّيين، ومِنْ روحٍ تذهب إلى سجِّين .. أولئك في حواصل طيرٍ تسرح في الجنة تأوي بالليلِ إلى قناديلَ معلقةٍ من تحت العرش صفتها التسبيح والرّوْح والراحة، ولبعضها الشهود والرؤية ... على مقادير استحقاقهم لِمَا كانوا عليه في دنياهم.
وأمَّا أرواحُ الكفار ففي النار تُعّذَّب على مقادير أجرامهم.
وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ
وكثيرٌ من الناس اليومَ من أصحاب التمكين، هم ساكنون بنفوسهم سائحون في الملكوت بأسرارهم .. قيل: إن الإشارة اليومَ إليهم. كما قالوا: العارف كائنٌ بائِنٌ؛ كائنٌ مع الناس بظاهره، بائنٌ عن جميع الخَلْق بسرائره.
مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (89)
يحتمل أن يكون {خير} ها هنا للمبالغة؛ لأن الذي له في الآخرةِ من الثوابِ خيرٌ مِمَّا منه من القُرَب: ويحتمل فله نصيب خيرٌ أو عاقبة خيرٌ أو ثواب خيرٌ منها. وهم آمنون مِنْ فَزَعِ القيامة. ومن جاء بالسيئة: فكما أن حالَهم اليوم من المطيعين بالعكس فَحُكْمُهم غَداً في الآخرة بالضدِّ. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 3 صـ 51 - 52}