ومن لطائف ونكات معاني القرآن وإعرابه للزجاج:
(فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ...(8)
ومعنى (لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا) أي ليصير الأمر إلَى ذَلِكَ لا أنهم طلبوه وأَخذُوه لهذا كما تقول للذي كسب مالًا فَأدَّى ذلك إلى الهَلَاكِ: إنما كسب فلان لِحَتْفِهِ، وهو لم يَطْلُب المَالَ للحَتْف.
ومثله: فَلِلْمَوتِ ما تَلِدُ الوَالِدَةُ، أي فهي لَمْ تَلِدْهُ طَلَباً أَنْ يَموتَ وَلَدُهَا، ولكن المصير إلى ذلك.
(قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ(23)
الفائدة في قوله: (وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ) أي لا يمكنه أَن يَرِدَ، وَيَسْقي.
فلذلك احتجنا ونحن نِسَاءٌ أَنْ نسقيَ.
(وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ(62)
أي يوم ينادي الإنس.
وسماهم"شركائي"على حِكَايَةِ قَوْلِهِمْ.
المَعْنَى أين شركائي في قولكم، واللَّه واحد لا شريك له.
(إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ(76)
جاء في التفسير لا تَأشَرْ إن اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الأشِرينَ.
ولا تفرح ههنا - واللَّه أعلم - أي لا تفرح لكثرة المال في الدنيا لأن الذي يفرح بالمال ويصرفه في غير أَمْر الآخِرةِ مَذْمُوم فيه.
قال اللَّه عَز وجل: (لِكَيْلَا تَأسَوُا عَلَى مَا فَاتَكُمْ) .
والدليل على أنهم أرادوا لا تفرح بالمال في الدنيا قولهم: (وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا) أي لا تنس أن تعمل به لآخرتك.
لأن حقيقة نصيب الإنسان من الدنيا الذي يعمل به لآخرَتِهِ. انتهى انتهى {معاني القرآن وإعرابه، للزجاج} ...