ويقول الببغاء الأحمق أيضاً:"جاء في سورة القصص"/8، 38: {إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} ، {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ} ، وجاء في سورة"غافر"/36: {قَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ} .
يقول القرآن إن هامان كان وزير فرعون، بينما يثبت التاريخ أن هامان كان وزيراً لأَحْشَوِيرش وأن بين فرعون وهامان زهاء ألف سنة. ثم إن فرعون كان ملك مصر، وكان هامان وزيراً في بابل، وما أبعد الزمان والمكان بين فرعون وهامان!
فكيف يكون هذا وزيراً لذاك؟ ويقول سِفْر"أستير"في التوراة إن هامان كان وزيراً وخليللاً لأَحْشَوِيرش ملك الفُرْس الذي يدعوه اليونان زركيس" (ص 29) ."
وقبل أن نبدأ في تفنيد هذا السخف أوجّه نظر القراء الكرام إلى جهل العبد الفاضي حتى فيما لا يمكن الخطأ فيه إلا مِن كائنٍ فقد عقله تمام الفقدان: فأولاً لم يقل القرآن في أي موضع منه إن هامان كان وزيراً لفرعون. وها هي ذي كل النصوص الذي ذُكِر فيها هامان في الكتاب المجيد قد أوردها صويحبنا، فهل ترى فيها، أيها القارئ العزيز، أنه كان وزيراً لفرعون؟ لقد ذُكر اسمه مع فرعون، وأمره فرعون أن يبني له صرحاً، لكن القرآن لم يقل إنه كان وزيراً لفرعون. قد يكون فعلاً وزيره، وقد يكون كاهنه الأكبر، وقد يكون مستشاره، وقد يكون كبير مهندسيه، وقد ... ، وقد ... وثانياً هذه أول مرة نسمع أن سِفْر"أستير"جزء من التوراة.
إن التوراة هي الكتاب الذي أُنْزِل على موسى عليه السلام، أما سفر"أستير"فهو من كُتُب العهد العتيق التي لم ينزل أي شيء منها على موسى بل أُلَفَتْ بعده تأليفاً.
وهذا الأحمق لا يفقه هذه الأوَّليّات، فكيف تواتيه نفسه على الدخول في تلك المآزق إلا أن يكون قد فقد عقله؟ وثالثاً فإن كاتب سفر"أستير"في العهد العتيق يقول إن أحشوروش كان ملكاً على إمبراطورية تمتدّ من الهند إلى كوش، وتتألف من مائة وسبعة وعشرين إقليماً، وعاصمتها شوش، لكن صويحبنا الجاهل يقول إن هامان كان وزيراً في بابل!