فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338143 من 466147

والآن يبدأ التفنيد. وأول ما نذكر كافٍ وحده لنسف هذا الهراء، ألا وهو أن سِفْر"أستير"مجرد"قصة خيالية"كما يقول مفسّرو الكتاب المقدس أنفسهم. وقد أشرتُ منذ عدة سنوات في كتابي"مع الجاحظ في رسالة الرد على النصارى"إلى ما لاحظُته على هذا السفر من ركاكة الأسلوب والطابع"الحواديتي"والتوابل الجنسية الحِرَّيفة والتعمُّل الزائد والمصادفات المتكررة والمجافاة لمنطق العقل والتاريخ.

وها هم أولاء المعلّقون على الترجمة الكاثوليكية، التي لم تكن بين يديَّ في ذلك الوقت، يقولون الشيء ذاته تقريباً، فـ"تاريخية التفاصيل وجوهر السفر أيضاً تعترضهما صعوبات جمة على الرغم مما جاء من ملاحظات سديدة عن الأخلاق الفارسية وتوبوغرافية صحيحة عن مدينة شوش. من الممكن أن يكون اليهود قد تعرضوا لتعنيفات من هذا النوع في أثناء الحكم الفارسي، وقد جاء المؤلف حول ذكرها قصة خيالية".

وحتى يكون القارئ علة بينّة من حقيقة هذا السَّفْر واستحالة أن يكون وحياً إلهياً يمكن الاستناد إليه في إثبات تلك الحادثة التاريخية التي يدور عليها والتي لا يوجد دليل على وقوعها، نذكر له إنه يَحْكِى قصة فتاة يهودية استطاعت، بما لها من أنوثة طاغية، أن تقود الملك الفارسي من أنفه وتجعله يغيرّ سياسة بلده مائة وثمانين درجة ليحتل اليهود فيها مكانة سامقة بعدما كانوا يُسامون الخسف والهوان. وفي القصة حديث عن غضب الملك على زوجته لسبب لا يدخل العقل، إذ كان طلب منها أن تتخذ أبهى زينتها وتظهر معه أمام الملوك والشعوب ليشاهدوا جمالها وفتنتها، وهو ما لا تقبله نخوة أهل الشرق، وبخاصة من الملوك. وقد رفضت الملكة هذا الطلب الغريب، فكانت النتيجة أن طلّقها، فتأمَّلْ أيها القارئ وتعَجَّبْ! ثم جُمِعَتْ للملك بعد هذا كل العذارى الفاتنات من أرجاء المملكة وانُتخِبَتْ منهن أجمل سَبْعِ فيهن، وكانت كل واحدة من هؤلاء السًّبْع تُهَيَّأ بالتحفيف والأدهان والعطور سنةً كاملة كي يقضي الملك معها ليلة قبل أن يقرر أيّتهن أصلح أن تكون زوجته ... إلى آخر هذا العهر

والدياثة المعروفين عن القوم.

ورغم ذلك يريد رقعاء المبشرين منّا أن نصدق إنها حادثة تاريخية سجّلها الوحي الإلهي ويَبْغُون أن يحاكموا القرآن إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت