{طسم (1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) }
الكلام في فاتحة هذه السورة قد مرّ في فاتحة الشعراء وغيرها، فلا نعيده، وكذلك مرّ الكلام على قوله: {تِلْكَ ءَايَاتُ الكتاب المبين} فاسم الإشارة مبتدأ خبره ما بعده، أو خبر مبتدأ محذوف، و {آيات} بدل من اسم الإشارة، ويجوز أن يكون تلك في موضع نصب ب {نتلو} ، والمبين: المشتمل على بيان الحق من الباطل.
قال الزجاج: مبين الحق من الباطل، والحلال من الحرام، وهو من أبان بمعنى: أظهر {نَتْلُواْ عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ موسى وَفِرْعَوْنَ بالحق لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} أي نوحي إليك من خبرهما ملتبساً بالحق، وخص المؤمنين؛ لأن التلاوة إنما ينتفع بها المؤمن، وقيل: إن مفعول نتلو محذوف، والتقدير: نتلو عليك شيئاً من نبئهما، ويجوز أن تكون"من"مزيدة على رأي الأخفش أي: نتلو عليك نبأ موسى وفرعون، والأولى أن تكون للبيان على تقدير المفعول كما ذكر أو للتبعيض، ولا ملجئ للحكم بزيادتها، والحق: الصدق، وجملة: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأرض} وما بعدها مستأنفة مسوقة لبيان ما أجمله من النبأ.
قال المفسرون: معنى {علا} : تكبر، وتجبر بسلطانه، والمراد بالأرض أرض مصر.