وهكذا يصور القرآن تلك القلوب ، القابلة للهدى ، المستعدة للاستماع ، التي لا تجادل ولا تماري بمجرد أن يدعوها الرسول فيصلها بآيات الله ، فتؤمن لها وتستجيب.
بعد ذلك يجول بهم جولة أخرى في أشراط الساعة ، وبعض مشاهدها ، قبل الإيقاع الأخير الذي يختم به السورة.. جولة يذكر فيها ظهور الدابة التي تكلم الناس الذين كانوا لا يؤمنون بآيات الله الكونية. ويرسم مشهداً للحشر والتبكيت للمكذبين بالآيات وهم واجمون صامتون. ويعود بهم من هذا المشهد إلى آيتي الليل والنهار المعروضتين للأبصار وهم عنها غافلون. ثم يرتد بهم ثانية إلى مشهد الفزع يوم ينفخ في الصور ، ويوم تسير الجبال وتمر مر السحاب ؛ ويعرض عليهم مشهد المحسنين آمنين من ذلك الفزع ، والمسيئين كبت وجوههم في النار:
{وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم ، أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون} . {ويوم نحشر من كل أمة فوجاً ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون. حتى إذا جاءوا قال: أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علماً؟ أم ماذا كنتم تعملون؟ ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون} .
{ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصراً؟ إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون} .
{ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ، وكل أتوه داخرين. وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب. صنع الله الذي أتقن كل شيء ، إنه خبير بما تفعلون. من جاء بالحسنة فله خير منها ، وهم من فزع يومئذ آمنون. ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار. هل تجزون إلا ما كنتم تعملون؟} ..