فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 336286 من 466147

وقد ورد ذكر خروج الدابة المذكورة هنا في أحاديث كثيرة بعضها صحيح ؛ وليس في هذا الصحيح وصف للدابة. إنما جاء وصفها في روايات لم تبلغ حد الصحة. لذلك نضرب صفحاً عن أوصافها ، فما يعني شيئاً أن يكون طولها ستين ذراعاً ، وأن تكون ذات زغب وريش وحافر ، وأن يكون لها لحية! وأن يكون رأسها رأس ثور ، وعينها عين خنزير ، وأذنها أذن فيل. وقرنها قرن أيل ، وعنقها عنق نعامة ، وصدرها صدر أسد ، ولونها لون نمر ، وخاصرتها خاصرة هر ، وذنبها ذنب كبش ، وقوائمها قوائم بعير... إلخ هذه الأوصاف التي افتن فيها المفسرون!

وحسبنا أن نقف عند النص القرآني والحديث الصحيح الذي يفيد أن خروج الدابة من علامات الساعة ، وأنه إذا انتهى الأجل الذي تنفع فيه التوبة ؛ وحق القول على الباقين فلم تقبل منهم توبة بعد ذلك ؛ وإنما يقضى عليهم بما هم عليه.. عندئذ يخرج الله لهم دابة تكلمهم. والدواب لا تتكلم ، أولا يفهم عنها الناس. ولكنهم اليوم يفهمون ، ويعلمون أنها الخارقة المنبئة باقتراب الساعة. وقد كانوا لا يؤمنون بآيات الله ، ولا يصدقون باليوم الموعود.

ومما يلاحظ أن المشاهد في سورة النمل مشاهد حوار وأحاديث بين طائفة من الحشرات والطير والجن وسليمان عليه السلام. فجاء ذكر"الدابة"وتكليمها الناس متناسقاً مع مشاهد السورة وجوها ، محققاً لتناسق التصوير في القرآن ، وتوحيد الجزئيات التي يتألف منها المشهد العام.

ويعبر السياق من هذه العلامة الدالة على اقتراب الساعة ، إلى مشهد الحشر!

{ويوم نحشر من كل أمة فوجاً ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون} ..

والناس كلهم يحشرون. إنما شاء أن يبرز موقف المكذبين {فهم يوزعون} يساقون أولهم على آخرهم ، حيث لا إرادة لهم ولا وجهة لا اختيار.

{حتى إذا جاءوا قال: أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علماً؟ أم ماذا كنتم تعملون؟} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت