فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 336287 من 466147

والسؤال الأول للتخجيل والتأنيب. فمعروف أنهم كذبوا بآيات الله. أما السؤال الثاني فملؤه التهكم ، وله في لغة التخاطب نظائر: أكذبتم؟ أم كنتم تعملون ماذا؟ فما لكم عمل ظاهر يقال: إنكم قضيتم حياتكم فيه ، إلا هذا التكذيب المستنكر الذي ما كان ينبغي أن يكون.. ومثل هذا السؤال لا يكون عليه جواب إلا الصمت والوجوم ، كأنما وقع على المسؤول ما يلجم لسانه ويكبت جنانه:

{ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون} ..

وحق عليهم القضاء بسبب ظلمهم في الدنيا ، وهم واجمون صامتون! ذلك على حين نطقت الدابة قبيل ذلك. وها هم الناس لا ينطقون! وذلك من بدائع التقابل في التعبير القرآني ، وفي آيات الله التي يعبر عنها هذا القرآن.

ونسق العرض في هذه الجولة ذو طابع خاص ، هو المزاوجة بين مشاهد الدنيا ومشاهد الآخرة ، والانتقال من هذه إلى تلك في اللحظة المناسبة للتأثر والاعتبار.

وهو هنا ينتقل من مشهد المكذبين بآيات الله ، المبهوتين في ساحة الحشر إلى مشهد من مشاهد الدنيا ، كان جديراً أن يوقظ وجدانهم ، يدعوهم إلى التدبر في نظام الكون وظواهره ، ويلقي في روعهم أن هناك إلهاً يرعاهم ، ويهيء لهم أسباب الحياة والراحة ، ويخلق الكون مناسباً لحياتهم لا مقاوماً لها ولا حرباً عليها ولا معارضاً لوجودها أو استمرارها:

{ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصراً؟ إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون} .

ومشهد الليل الساكن ، ومشهد النهار المبصر ، خليقان أن يوقظا في الإنسان وجداناً دينياً يجنح إلى الاتصال بالله ، الذي يقلب الليل والنهار ، وهما آيتان كونيتان لمن استعدت نفسه للإيمان ، ولكنهم لا يؤمنون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت