ومعنى قوله {وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض} ،
إذا انتجز وعد عذابهم الذي تضمنه القول الأزلي من الله تعالى في ذلك أي حتمه عليهم، وقضاؤه وهذا بمنزلة قوله تعالى:
{حقت كلمة العذاب} [الزمر: 71] فمعنى الآية وإذا إراد الله أن ينفذ في الكافرين سابق علمه لهم من العذاب أخرج لهم دابة من الأرض، وروي أن ذلك حين ينقطع الخير ولا يؤمر بمعروف ولا ينهى عن منكر ولا يبقى منيب ولا تائب، كما أوحى الله إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن، ووقع، عبارة عن الثبوت واللزوم وفي الحديث أن الدابة وطلوع الشمس من المغرب من أول الأشراط وإن لم تعين الأولى وكذلك الدجال.
قال القاضي أبو محمد: وظاهر الأحادث والروايات أن الشمس آخرها لأن التوبة تنقطع معها وتعطي الحال أن الإيمان لا يبقى إلا في أفراد وعليهم تهب الريح التي لا تبقي إيماناً وحينئذ ينفخ في الصور، ونحن نروي أن الدابة تسم قوماً بالإيمان وتجد أن عيسى ابن مريم يعدل بعد الدجال ويؤمن الناس به وهذه الدابة روي أنها تخرج من جبل الصفا بمكة قاله عبد الله بن عمر، وقال عبد الله بن عمرو نحوه، وقال: لو شئت أن أضع قدمي على موضع خروجها لفعلت، وروي عن قتادة أنها تخرج تهامة، وروي أنها تخرج من مسجد الكوفة من حيث فار تنور نوح عليه السلام، وروى بعضهم عن حذيفة بن اليمان أنها تخرج ثلاث خرجات، وروي أنها دابة مزغبة شعراء، وروي عن ابن عمر أنها على خلقة الآدميين وهي في السحاب وقوائمها في الأرض، وروي أنها جمعت من خلق كل حيوان، وذكر الثعلبي عن أبي الزبير نحوه، وروي أنها دابة مبثوث نوعها في الأرض فهي تخرج في كل بلد وفي كل قوم، فعلى هذا التأويل {دابة} إنما هو اسم جنس، وحكى النقاش عن ابن عباس أنها الثعبان المشرف على جدار الكعبة التي اقتلعتها العقاب حين أرادت قريش بناء الكعبة، وقرأ جمهور الناس"تكلمهم"من الكلام، وفي مصحف أبيّ"تنبئهم"، وفسرها عكرمة بتسمهم قال قتادة: وفي بعض القراءة تحدثهم.
وقرأ أبو زرعة بن عمرو بن جريج"تكلِمهم"بكسر اللام من الكلم وهو الجرح، قال أبو الفتح: وهي قراءة ابن عباس وابن جبير ومجاهد والجحدري، وقال ابن عباس: كلا والله تفعل تكلمهم وتكلمهم.