فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 334285 من 466147

العرش: كرسي السلطان، وقد سبق أن وصف الهدهد ذلك العرش بأنه عرش عظيم، قد أوتي من الأبهة والزخرفة الكثير، وإنه دليل على كمال السيطرة، وكمال الثروة، وما الذي يطلبه نبي اللَّه الملك من الملأ من قومه أهو أن يأتوه به ذاته، ذلك ظاهر القول، ولو يوجد ما ينفي الظاهر، ونحن نأخذ بظاهر القول ما لم يوجد من الاستحالة العقلية ما يخرجنا من الظاهر إلى غيره، فالأمر كله لا غرابة فيه، فالنمل يتكلم، ويسمع كلامه ويفهم، والطير يتكلم ويفهم، ويرسل في رسائل وكتب إذن فلا غرابة في أن يأتي بعض الملأ بذات العرش.

وقد قال بعض الذين يتكلمون في معاني الذكر الحكيم. إن الذي طلبه نبي اللَّه تعالى هو أن يأتوه بصورة العرش لَا ذاته، ونحن نرى أن هذا التأويل وإن كان محتملا لَا نرضاه؛ لأنه غير ظاهر اللفظ، وظاهر اللفظ يسير في مؤداه ما دام لا يستحيل، وقوله قبل أن يأتوني مسلمين يقول إن الإسلام هنا هو الخضوع، ويصح أن يكون المعنى الإسلام الحقيقي، وهو شهادة أن لَا إله إلا اللَّه، وإنا نميل إلى الأول؛ لأنَّ الإسلام بشهادة الحق جاء بعد ذلك عندما قالت بلقيس: (رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(44) . أخذ الملأ ممن حول سليمان يعملون على إجابة طلبه.

(قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ(39)

العفريت، قال ابن قتيبة إنه الموثق الخلق أي القوي في بنيانه، وقد كان الجن من جيش سليمان، ونسير بالكلام على ظاهره من غير محاولة تأويل، لأنه ليس عندنا مسوغاته، ولا نعمل الفكر فيما لَا يسوغ فيه، قال القوي من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك أي من مجلسك هذا، (وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ) ، وقد أكد قوته وأمانته بعدة مؤكدات، أولها بـ أن والثاني باللام، والثالث بكلمة عليم، وفيها إشارة إلى أنه في قبضة يده.

ولم تبين الآية كيف يكون ذلك، ولنسلم بظاهر الآية، غير متكلفين، فاللَّه تعالى أمر بعدم التكلف فقال (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت