وَقَوْلُهُ: {قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ مُوسَى رَبِّ بِإِنْعَامِكَ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ عَنْ قَتْلِ هَذِهِ النَّفْسِ.
{فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ}
يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ، كَأَنَّهُ أَقْسَمَ بِذَلِكَ،
وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: «فَلَا تَجْعَلْنِي ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ» كَأَنَّهُ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ دَعَا رَبَّهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا وَلَمْ يَسْتَثْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ قَالَ {فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ} فَابْتُلِيَ.
عَنْ قَتَادَةَ:" {فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ} "
يَقُولُ: فَلَنْ أُعِينَ بَعْدَهَا ظَالِمًا عَلَى فُجْرِهِ، قَالَ: وَقَلَّمَا قَالَهَا رَجُلٌ إِلَّا ابْتُلِيَ، قَالَ: فَابْتُلِيَ كَمَا تَسْمَعُونَ""
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ (18) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَأَصْبَحَ مُوسَى فِي مَدِينَةِ فِرْعَوْنَ خَائِفًا مِنْ جِنَايَتِهِ الَّتِي جَنَاهَا، وَقَتْلِهِ النَّفْسَ الَّتِي قَتَلَهَا أَنْ يُؤْخَذَ فَيُقْتَلَ بِهَا {يَتَرَقَّبُ}
يَقُولُ: يَتَرَقَّبُ الْأَخْبَارَ: أَيْ يَنْتَظِرُ مَا الَّذِي يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ، مِمَّا هُمْ صَانِعُونَ فِي أَمْرِهِ وَأَمْرِ قَتِيلِهِ.
وَقَوْلُهُ: {فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَرَأَى مُوسَى لَمَّا دَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى خَوْفٍ مُتَرَقِّبًا الْأَخْبَارَ عَنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ الْقَتِيلِ، فَإِذَا الْإِسْرَائِيلِيُّ الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ عَلَى الْفِرْعَوْنِيِّ يُقَاتِلُهُ فِرْعَوْنِيٌّ آخَرُ، فَرَآهُ الْإِسْرَائِيلِيُّ فَاسْتَصْرَخَهُ عَلَى الْفِرْعَوْنِيِّ.
يَقُولُ: فَاسْتَغَاثَهُ أَيْضًا عَلَى الْفِرْعَوْنِيِّ، وَأَصْلُهُ مِنَ الصُّرَاخِ، كَمَا يُقَالُ: قَالَ بَنُو فُلَانٍ: يَا صَبَاحَاهُ، قَالَ لَهُ مُوسَى: {إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ}