فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 337911 من 466147

ولنا أن نقرر أنّ الإمتناع عن قبول الحق بعد حصول العلم تعبير ظاهري عن مرض الكبر المدفون في النّفس، والذي هو رؤية النفس أنّها فوق غيرها، فكيف يأخذ المُصاب بذلك المرض الحقَّ ممّن يراه دونه؟ ومن هنا كانت عقوبته شديدة هائلة يقول صلى الله عليه وسلم:''لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر. قال رجل: إنّ الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة. قال: إنّ الله جميل يحب الجمال. الكبر بطر الحق وغمط الناس''، أي احتقارهم وازدراؤهم، وبطر الحق دفعه وانكاره ترفعا وتجبرا.

المبحث الثاني

العلوّ

العلوّ (العظمة والتجبر، يقال: علا فلان في الأرض إذا استكبر وطغى. وقوله تعالى:''ولتعلنّ علوّا كبيرا''، معناه لتبغنّ ولتتعظمنّ. ويقال لكل متجبر قد علا وتعظم) ، (وعلا في الأرض تكبر فيها) .فالعلوّ يفارق الاستكبار في أنّه شعور بالعظمة والقوة والمَنَعَة، ممّا يؤدي إلى التّرفع والنّظرة الفوقية، وذلك لوجود الإمكانيّات والقدرات، حيث تهيأت لفرعون أسباب القوة والمنعة، وأوتي من كلّ شيء سببا، استدراجا منه جلّ شأنه لفرعون ولأمثاله من الطواغيت، ''حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون''، بينما يكون الاستكبار بالإمتناع عن قبول الحق للمحافظة على تلك الإمتيازات والإمكانات التي توفرها طريقة الحياة والمنهج المتبع، وبهذه النظرة يكون الإستكبار وسيلة بينما يكون العلوّ نتيجة.

والعلوّ من خصائص شخصية فرعون، يقول تعالى:''وإنّ فرعون لعال في الأرض وإنّه لمن المسرفين''، ويقول تعالى:''إلى فرعون وملئه فاستكبروا وكانوا قوما عالين''، ويقول تعالى:''إنّ فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحي نساءهم''، ويقول تعالى:''ولقد نجيّنا بني إسرائيل من العذاب المهين، من فرعون إنَّه كان عاليا من المسرفين''.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت