أي أواظب على قراءته على الناس بطريق تكرير الدعوة وتثنيته الإرشاد لكفايته في الهداية إلى طريق الرشاد ، وقيل أي أواظب على قراءته لينكشف لي حقائقه الرائقة المخزونة في تضاعيفه شيئاً فشيئاً فإن المواظبة على قراءته من أسباب فتح باب الفيوضات الإلهية والأسرار القدسية ، وقد حكي أنه صلى الله عليه وسلم قام ليلة يصلي فقرأ قواله تعالى: {إِن تُعَذّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ} [المائدة: 118] فما زال يكررها ويظهر له من أسرارها ما يظهر حتى طلع الفجر ، وقيل أتلو من تلاه إذا تبعه ، أي وأن أتبع القرآن ، وهو خلاف الظاهر ، ويؤيد ما ذكرناه أولاً من المعنى ما في حرف أبي كما أخرجه أبو عبيد.
وابن المنذر عن هارون واتل عليهم القرآن وحكى عنه في"البحر"أنه قرأ واتل هذا القرآن ، ولا تأييد فيه لما ذكرنا.
وقرأ عبد الله وأن أتل بغير واو أمراً من تلا فجاز أن تكون أن مصدرية وصلت بالأمر ، وجاز أن تكون مفسرة على إضمار أمرت {فَمَنُ اهتدى} أي بالإيمان بالقرآن والعمل بما فيه من الشرائع والأحكام ، وقيل أي بالاتباع فيما ذكر من العبادة والإسلام ، وتلاوة القرآن أو اتباعه {فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِ} أي فإنما منافع اهتدائه تعود إليه {وَمَن ضَلَّ} بالكفر به والإعراض عنه ، وقيل بالمخالفة فيما ذكر {فَقُلْ} أي له.