فإن قلت: فما وجه الإضراب؟ قلت: لما أنكر عليهم الإمداد وعلل إنكاره، أضرب عن ذلك إلى بيان السبب الذي حملهم عليه، وهو أنهم لا يعرفون سبب رضاً ولا فرح إلا أن يهدى إليهم حظ من الدنيا التي لا يعلمون غيرها. انتهى.
{ارجع إليهم} : هو خطاب للرسول الذي جاء بالهدية، وهو المنذر بن عمرو أمير الوفد، والمعنى: ارجع إليهم بهديتهم، وتقدمت قراءة عبد الله: ارجعوا إليهم، وارجعوا هنا لا تتعدى، أي انقلبوا وانصرفوا إليهم.
وقيل: الخطاب بقوله: ارجع، للهدهد محملاً كتاباً آخر.
ثم أقسم سليمان فقال: {فلنأتينهم بجنود} ، متوعداً لهم، وفيه حذف، أي إن لم يأتوني مسلمين.
ودل هذا التوعد على أنهم كانوا كفاراً باقين على الكفر إذ ذاك.
والضمير في {بها} عائد على الجنود، وهو جمع تكسير، فيجوز أن يعود الضمير عليه، كما يعود على الواحدة، كما قالت العرب: الرجال وأعضادها.
وقرأ عبد الله: بهم.
ومعنى {لا قبل} : لا طاقة، وحقيقة القبل المقاومة والمقابلة، أي لا تقدرون أن تقابلوهم.
والضمير في منها عائد على سبأ، وهي أرض بلقيس وقومها.
وانتصب {أذلة} على الحال.
{وهم صاغرون} : حال أخرى.
والذل: ذهاب ما كانوا فيه من العز، والصغار: وقوعهم في أسر واستعباد، ولا يقتصر بهم على أن يرجعوا سوقة بعد أن كانوا ملوكاً.
وفي مجيء هاتين الحالتين دليل على جواز أن يقضي العامل حالين الذي حال واحد، وهي مسألة خلاف، ويمكن أن يقال: إن الثانية هنا جاءت توكيداً لقوله: {أذلة} ، فكأنهما حال واحدة. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 7 صـ}