قَوْلُه تَعَالَى: (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ(90)
قوله: (بحيث يرونها من الموقف فيتبجحون بأنهم المحشورون إليها) فيتبجحون
بتقديم الحاء عَلَى الجيم أي يسرون سرورًا تامًا.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ(91)
قوله:(فيرونها مكشوفة ويتحسرون على أنهم المسوقون إليها، وفي اختلاف الفعلين
ترجيح لجانب الوعد)لأن التَّعْبير بالإزلاف وهو القرب التام يشير إلَى تحقق الدخول بلا
احتمال خلفه، والإبراز الإراءة ولو من بعيد فإنه يطمع النجاة ولو لم يكن واقعًا؛ إذ خلف
الوعيد وإن جاز عند بعضهم في عصاة الموحدين لكنه لم يجز في شأن الْكُفَّار بالاتفاق.
قوله: فيرونها مكشوفة إشَارَة إلَى أن الجحيم جيء بها إلَى الموقف كما في الحديث"يؤتى"
بجهنم يومئذٍ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها. رواه المصنف في
سورة الفجر ولذا قال هنا فيرونها مكشوفة، وقال بحَيْثُ يرونها من الموقف هناك ويحتمل أن
يكون الإبراز مع ثباتها في مكانها مثل الجنة وإلى كلا الوَجْهَيْن أشار في سورة الفجر
وصيغة الْمَاضي في الموضعين لتحقق وقوعه، وقدم الجنة لسبق رحمته، أو لأن الجحيم
طويل زيل أصحابها.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: وفي اخْتلَاف الفعلين ترجيح لجانب الوعد. أي وفي اختيار أزلفت في حق المتقين
وبرزت في طرف الغاوين حيث لم يقل فيهما برزت ترجيح لجانب الوعد أي العدة بالثواب
على جانب الوعيد. أي العدة بالعقاب. وجه دلالة اخْتلَاف الفعلين عَلَى رجحان جانب الوعد
على جانب الوعيد أنه لم يقل في طرف الغاوين أزلفت أَيْضًا بل قيل برزت إشعارًا بأن اللائق
بشأن الكريم أن لا يقرب دار الشقاء [للبعيد] بل يبرز بروزًا لهم من البعيد ولكن دخولهم فيها
إنما هُوَ بشؤم فعلهم السيئ، وكذا لم يقل في طرف المتقين وبرزت أَيْضًا بل قيل فيه أزلفت أي
قربت ترجيحًا لجانب الوعد.