فقد ذكره الطبري، وابن قانع، وابن السكن، وغيرُهم في الصحابة، وقال الحافظ العراقي:"ينبغي أن يقال: إن أول مَن آمن من الرجال ورقةُ بن نوفل، لحديث الصحيحين في بدء الوحي". ومن الأدلة على ذلك:
1 -أن ورقة بن نوفل قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: (إن يدركني يومُك أنصرك نصرًا مؤزرًا) .
قال الحافظ ابن كثير: فإن مثل هذا الذي صدر عنه تصديق بما وجد، وإيمان بما حصل من الوحي ونية صالحة للمستقبل.
وقال ابن حجر: فهذا ظاهره أنه أقر بنبوته.
وقال أبو زرعة العراقي: قَالَ وَالِدِي - رَحِمَهُ الله - فِي نُكَتِ ابْنِ الصَّلَاحِ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنَّ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ مِنْ الرِّجَالِ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ، فَإِنَّ فِيهِ أَنَّ الْوَحْيَ نَزَلَ فِي حَيَاةِ وَرَقَةَ، وَأَنَّهُ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ، وَذَكَرَهُ فِي الصَّحَابَةِ أَبُو عَبْدِ الله بْنُ مَنْدَهْ؛ وَقَالَ: اخْتُلِفَ فِي إسْلَامِهِ قَالَ وَالِدِي: وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَحَادِيثِ يَدُلُّ عَلَى إسْلَامِهِ.
2 -وعن الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: (سُئِلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ وَرَقَةَ فَقَالَ: أَبْصَرْته فِي بُطْنَانِ الْجَنَّةِ عَلَيْهِ السُّنْدُسُ) .
3 -عن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا ورقة فإني رأيت له جنة أو جنتين.
4 -عن هشام بن عروة، عن أبيه قال:"كان ورقة بن نوفل يمر ببلال وهو يعذب على الإسلام، وهو يقول: أحد أحد، فيقول ورقة: أحد أحد والله يا بلال."
وهذا الأثر وإن كان يدل على إسلام ورقة ولكنه لا يصح سندًا ولا متنًا.
قال الذهبي: هذا مرسل، وورقة لو أدرك هذا لعد من الصحابة، وإنما مات الرجل في فترة الوحي بعد النبوة وقبل الرسالة كما في الصحيح.
5 -حديث عائشة - رضي الله عنها: أَنَّ خَدِيجَةَ سَأَلَتْ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عَن وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ فَقَالَ:"قَدْ رَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ فَرَأَيْتُ عَلَيْهِ ثِيَابُ بَيَاضٍ فَأَحْسِبُهُ لَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ثِيَابَ بَيَاضٍ".