قوله: لقد رأيت القس في الجنة عليه ثياب الحرير؛ لأنه آمن بي وصدقني، وفي هذا الإسناد انقطاع.
وقد ألف أبو الحسن برهان الدين إبراهيم البقاعي الشافعي تأليفًا في إيمان ورقة بالنبي وصحبته له.
قال البغدادي: ولقد أجاد في جمعه وشدد الإنكار على من أنكر صحبته، وجمع فيه الأخبار التي نقلت عن ورقة - رضي الله عنه - بالتصريح بإيمانه بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وسروره بنبوته، والأخبار الشاهدة له بأنه في الجنة.
ولعل في قصة ورقة والرسول - صلى الله عليه وسلم - ما يدلل على أن ورقة كان مسلمًا، إذ قد سأل ورقة للرسول عن أمر الوحي: يابن أخي ماذا ترى؟، فأخبره الرسول - صلى الله عليه وسلم - خبر ما رأي، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزّل الله على موسى، ياليتني فيها جذعًا، ليتني أكون حيًا إذ يخرجك قومك.
يعلق الدكتور المطرفي على هذا الحديث ودلالته بما يلي:
أولًا: إن ورقة بن نوفل قد عرف مما أخبره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - به أنه - صلى الله عليه وسلم -، وهو الرسول الذي أخبره علماء أهل الكتاب في بحثه عن الملة الحنيفية هو وزيد بن عمرو بن نفيل أنه قد أظل زمانه، وأن ما نزّل الله عليه هو الناموس الذي نزّله الله على موسى - عليه السلام -.
ثانيًا: ثم أيد ورقة بن نوفل تصديقه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإيمانه به بما هو شاهد على ما استقر في قلبه، واطمأنت إليه نفسه، وذلك من وجهين:
الوجه الأول: أنه وجه الخطاب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله له: ياليتني فيها جذعًا.
قال الزمخشري: أراد ليتني في نبوّته شابًا أقوى على نصرته، أو ليتني أدركتها في عصر الشبيبة، حتى كنت على الإسلام لا على النصرانية.