قوله: {أَتُمِدُّونَني} استفهامُ إنكارٍ . وقرأ حمزةُ بإدغام نونِ الرفع في نونِ الوقايةِ . وأمَّا الياءُ فإنه يَحْذِفُها وقفاً ويُثْبِتُها وصلاً على قاعدتِه في الزوائد . والباقون بنونَيْنِ على الأصل . وأمَّا الياءُ فإنَّ نافعاً وأبا عمروٍ كحمزةَ يُثْبِتانها وصلاً ويَحْذِفانها وَقْفاً ، وابنُ كثيرٍ يُثْبِتُها في الحالَيْن ، والباقون يَحْذِفونها في الحالَيْن . ورُويَ عن نافعٍ أنه يَقْرأ بنونٍ واحدة ، فتكمَّلَتْ ثلاثُ قراءات ، كما في {تأمروني أَعْبُدُ} [الزمر: 64] .
قال الزمخشري:"فإن قلتَ ما الفرق بين قولِك: أتُمِدُّونني بمال وأنا أَغْنى منكم ، وبين أَنْ تقولَه بالفاء؟"
قلت: إذا قلتُه بالواوِ فقد جَعَلْتُ مخاطَبي عالماً بزيادتي عليه في الغِنَى ، وهو مَعَ ذلك يَمُدُّني بالمال . وإذا قُلْتُه بالفاءِ فقد جَعَلْتُه مِمَّن خَفِي عليه حالي ، وإنما أُخْبِره الساعةَ بما لا أَحْتاجُ معه إلى إمدادهِ كأني أقولُ: أُنْكِرُ عليك ما فَعَلْتَ فإني غَنِيٌّ عنه ، وعليه وَرَد قولُه: {فَمَآ آتَانِي الله} انتهى . وفي هذا الفرِق نَظَرٌ ؛ إذ لا يُفهم ذلك بمجردِ الواوِ والفاءِ ، ثم إنه لم يُجِبْ عن السؤال الأول: وهو أنه لِمَ عَدَلَ عن قوله:"وأنا أغنى منكم"إلى قوله: {فَمَآ آتَانِي الله} ؟ وجوابُه: أنه أًُسْنِدَ إيتاءُ الغنى إلى اللهِ إظهاراً لنعمتِه عليه ، ولو قال: وأنا أغنى منكم ، كان في افتخارٌ من غيرِ ذِكْرٍِ لنعمةِ اللهِ عليه .